معلومات دينية

معلومات دينية

بحث

اخر الأخبار

الأحد، 12 أبريل 2020

أبريل 12, 2020

قصة قارون ( الجزء الثالث و الأخير )



إن من أكبر المخاطر التي تواجه القلب خطر التكبر والتعالي فلا تكسب القلب إلا القساوة، بها يخسر الإنسان كل شيء ولا يجني إلا الندم الشديد؛ فحب المال والطمع في كسبه بأي طرق سواء كانت ممكنة أو غير ممكنة يجعلان من الإنسان وحشا كاسرا لا يبقى على شيء حتى وإن كان عزيزا وغاليا.


قصة قارون ( الجزء الثالث و الأخير )


وبالفعل نجحت خطة فرعون في شغل الناس بترف الدنيا وإبعادهم عن قصة موسى وأتباعه، وما إن جهز جيوشه حتى خرج ليبيد كل من آمن بموسى بعدما أمر بتعذيبهم جميعا وأهلهم، ولكن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى نبيه فخرج سيدنا موسى ومن آمن معه، فتبعهم فرعون وجنوده، وما إن وصل موسى إلى البحر فاعتقد القوم بأنهم مهلكون فمن أمامهم البحر ومن خلفهم فرعون وجنوده، فدعا موسى ربه فأخبره بأن يضرب البحر بعصاه فانفلق البحر وأصبح كل فرق كالطود العظيم، وعبر موسى ومن معه، وأيضا تبعهم موسى ولكن البحر عاد إلى طبيعته وغرق كل من فرعون وهامان وجنودهما جميعا، وكانت هذه نهاية أعداء الله.

انتشر بين القوم معجزة موسى عليه السلام وهلاك فرعون ومن معه، وعندما بلغ الخبر قارون صنع لموسى مكيدة عظيمة، حيث أرسل إلى بغية حسناء وبعدما فعل بها ما يحلو له وعدها بأن يعطيها كل ما تريد إن نجحت في المهمة التي سيكلفها بها، لقد كانت كاذبة ومخادعة مما جعل قارون يرى فيها الشخصية المناسبة لتحقيق أهدافه الخبيثة.

أرسل بها مع خادمه إلى صحراء سيناء حيث يمكث موسى وأتباعه على كونها ابنة صماء بكماء ويريد والدها (خادم قارون) أن يعالجها عند الرجل الذي ذاع صيته بأنه نبي من الله ويذهب إلى الناس ليدعو لهم ربه بالشفاء، وكل من يذهب إليه لا يخيب رجائه، وبالفعل تمكنا هما الخبيثان من الوصول إلى خيمة نبي الله موسى، وقد دعا ربه ليشفي الفتاة المسكينة؛ ولكن نفذا الخطة الوضيعة إذ قالت البغية أن موسى قد أفقدها أعز ما تملك عندما كان يعالجها بخيمته، استشاط أتباع موسى غضبا عليها وعلى والدها، ولكنها أصرت على مواجهة موسى نبي الله بافترائها وبهتانها العظيم.

أول ما سمع موسى افتراء الفتاة عليه وقولها الإثم بغير الحق ارتعد جسده وقام ليصلي إلى الله، شعرت الفتاة بخوف شديد دب في قلبها، وأول ما فرغ نبي الله من الصلاة استحلفها بالله من أمر البحر فانشق لبني إسرائيل ونجاهم من بطش فرعون العاتية وجنوده الأقوياء أن تصدقه القول، هل فعل بها مثلما قالت؛ وقعت الفتاة على الأرض باكية متوسلة نبي الله موسى أن يسامحها ويغفر لها خطيئتها، فقد ادعت عليه كذبا وأن قارون هو من استأجرها لتفعل ذلك.

خر حينها نبي الله موسى ساجدا باكيا يشكو إلى ربه كل ما ألم به من هم وحزن شديد، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى نبيه ما يبكيك يا موسى؟، ألم نسلطك على الأرض؟!، فأمرها بما شئت ولا تحزن يا موسى؛ فقال نبي الله موسى عليه السلام للأرض “خذيهم خذيهم”؛ أمر الله سبحانه وتعالى الأرض بأن تنخسف بقارون وبملكه، فاستجابت الأرض لأمر خالقها طائعة فانبثقت المياه الغزيرة منها وتوارى قارون وأتباعه وكل أملاكه تحت الماء، ولم يجيره أحد من أمر الله سبحانه وتعالى.

مر القوم على المكان الذي كان به قصر قارون وتعجبوا من قدرة الله سبحانه وتعالى متسائلين أين اختفى كل ما كان من خزائن وبروج مشيدة وكل أمواله التي لا حصر لها، كل من بالقوم كان يتمنى أن يكون مكانه بالأمس ولكنهم الآن يحمدون الله أنه سبحانه وتعالى لم يستجب لهم وإلا لكانوا لاقوا نفس مصيره الأليم، وأصبح درسا على طول الدهر لكل من تسول له نفسه بأن ينتهج مقولته “إنما أوتيته على علم عندي”.

قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ” فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ، وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ” صدق الله العظيم.


أبريل 12, 2020

قصة قارون ( الجزء الثاني )



ومازلنا نستكمل قصص القرآن في الإنسان وقصة قارون وما بها من عبر كثيرة قيمة. 

قصة قارون ( الجزء الثاني ) 


تناول الناس في كافة الأرجاء الأحاديث حول عودة موسى عليه السلام من أرض مدين ورؤيته لربه في جبل الطور، وعلى الفور استدعى فرعون قارون ليتناقشا في أمر ابن عمه الذي ذهب إليه مدعيا وجود إله غيره، فرد عليه قارون بأن يتركه يفعل ما يفعل فلن ينساق إليه القوم؛ ولكن رد عليه فرعون بأن هذه المرة تختلف عن غيرها حيث أن موسى أخرج يده من جيبه فإذا هي بيضاء لامعة كأنه أحضر الشمس والقمر بيده إلى القاعة، علاوة على عصاه التي ألقاها على الأرض فتمثلت ثعبانا مبينا يخافه كل الناظرين، لكن قارون أخذ يضحك بجهله وغروره على أفعال موسى عليه السلام واتهمه بأنه ساحر مبين وأن كل ما فعله إنما هو من عمل السحر، " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ، إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ". 

عمد فرعون إلى أمر وزيره هامان وكل جنوده بإرسال دعوة في طلب كل ساحر في البلاد استعدادا ليوم الزينة، ولكن كانت المشكلة في أن السحرة طلبوا نصف أجرهم قبل اليوم المشهود، وعندما أعلم هامان فرعون بعدم قدرتهم على الدفع أمر فرعون بإحضار قارون إلى قصره على الفور، وأخبره بأنه يعلم بثرائه الفاحش وأنه أغنى القوم لذلك فهو يريد منه عشرة آلاف قطعة ذهبية مقابل ما يريد، فرح قارون بعرض فرعون وانتهزها فرصة فطلب مقابل النقود كل الأرض الخصبة الواقعة غرب منف، تردد فرعون ولكن قارون له أساليبه الخاصة حيث أقنع فرعون بأن قطعة الأرض هذه لن تساوي شيئا مقابل فضيحة موسى أمام كل القوم، فوافق فرعون على طلبه وكان اللقاء بين موسى والسحرة. 

اجتمع كل القوم لمشاهدة الحدث العظيم، فجاء فرعون وعلى يمينه وزيه هامان وعلى يساره قارون وكل السحرة يمنون أنفسهم بالجزاء العظيم الذي وعدهم به فرعون إن هزموا موسى وأذلوه أمام كل القوم؛ ولكن ما إن ألقى موسى عصاه حتى لقفت كل عصي السحرة، وقع السحرة ساجدين مؤمنين بأن لا إله إلا رب موسى وهارون، استشاط فرعون عليهم غضبا وأمر بتعذيبهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وصلبوا في جزوع النخل، ولم يستكفِ فرعون بهذا القدر فقط بل أمر بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم على أمل منه بأن يعودوا إلي دينه، ولكنهم رجوا من الله أن يكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم جنات النعيم جزاء بما صبروا على ظلم وجبروت فرعون وتعذيبه لهم. 

آمن مع موسى أناس كثيرون من القوم بعدما أيقنوا أن رب موسى هو رب العالمين، عمد فرعون إلى تنفيذ خطة محكمة حتى لا يؤمن بموسى ما تبقى من قومه، ذهب إلى قصر قارون وطلب منه طلبا لن يكلفه شيئا، طلب منه أن يخرج إلى القوم بأبهى زينته حتى ينشغل الناس بماله وثروته الطائلة ويتناسون قصة موسى وعصاه بالتحدث عن قارون وأمواله الطائلة التي لا حصر لها؛ وبالفعل تهيأ قارون وركب في عربته المصنوعة من الذهب الخالص ومن خلفه عصبة من الرجال الأشداء يحملون مفاتيح خزائنه والمصنوعة من الذهب الخالص أيضا. 

لقد أراد فرعون أن يجعل من قارون الغني مثلا يحتذي به القوم بدلا من موسى الفقير ولكنه يجهل أنهم يرون فيه خلاصهم ونجاتهم من الظلم؛ وبالفعل فقارون الغني كل من رآه تمنى أن يكون مثله، وانشغل الناس بالحديث عن موكب قارون وماله وحظه الوفير من الدنيا؛ واستغل فرعون عنصر الوقت جيدا فأعد جيوشه وعدته للقضاء على موسى وأتباعه. 

أرسل موسى البعض من أتباعه من آمنوا به إلى قارون حتى ينصحوه بألا يغتر بماله الزائل وأن يبتغي فيما أتاه الله الدار الآخرة وأيضا لا ينسى نصيبه من الدنيا، وأن يحسن إلى الفقراء والمحتاجين كما أحسن الله إليه؛ وأمروه بأن يكف فساده في الأرض فالله سبحانه وتعالى أنعم عليه بالثراء الفاحش وناظر ماذا يفعل به في الدنيا ليجازيه به في الآخرة؛ ولكن قارون تكبر وبغى وأنكر فضل الله عليه وأرجع كل النعم التي هو فيها ونسبها إلى ذكائه وعلمه وقدرته. 

قال تعالى في كتابه العزيز: " إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ، وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ". 

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــع



أبريل 12, 2020

قصة قارون ( الجزء الأول )


كثيرا منا ينخدع بمظاهر الحياة الزائلة ظنا بأنها سبل السعادة وطيب العيش، وينسى تماما بأن السعادة الحقيقية تنبع من داخل الإنسان وليس من خارجه، فالسعادة تكمن في الرضا بقضاء الله وقدره فكم من غني أغناه الله من فضله العظيم ولكن المال أتعسه، فكثيرا ما يكون المال هلاكا لأصحابه لا سبيل سعادة. 

من قصص القرآن في الإنسان : 

قصة قارون ( الجزء الأول )


كان قارون ابن العم لنبي الله موسى عليه السلام، في البداية كان رجلا مؤمنا من بني إسرائيل ولكنه كان محبا للمال وبشدة وطامعا لدرجة أنه بغى على أبناء قومه بأن نسي أصله الطيب في متاهة البحث عن طرق جني المال الوفير؛ كان في بداية الأمر يعمل مساعدا لكبير البنائين في عهد فرعون، وقد أعجب كبير البنائين بنشاطه في العمل ولكنه أيضا أحس فيه حبه لجني المال ولو حتى على حساب مبادئه، إذ أنه ذات مرة تحدث معه في أمر تكلفة البناء العالية وأنه بإمكانهما استخدام مواد أقل وحصد الكثير من الربح، ولكن كبير البنائين رفض وبشدة موضحا ليس بالضرورة الربح ولكنه يبني عمرانا يدوم لآلاف السنين. 

وبيوم من الأيام حضر خادمه ليعلمه بأن والده مريض للغاية، ولكن قارون كان قاسي القلب فنهر الخادم وبشدة وأمره بالرحيل إذ أنه لديه الكثير من العمل، سمعه حينها كبير البنائين فأمره بالرحيل للاطمئنان على سلامة والده فالعمل بإمكانه الانتظار أما والده فلا؛ وحينما وصل إلى والده سأله عن الدواء ولكنه أخبره بأنه نسيه ككل مرة سابقة وأنه سيحضره له في المرة القادمة، كان الوالد على يقين بشخصية ابنه الجشع الطماع ولكنه أحب أن يوصيه بشأن ابن عمه نبي الله موسى عليه السلام، فأوصاه بأن يساند ابن عمه في دعوته ويكون له عونا ونصيرا من أعداءه فرعون وهامان وأتباعهما، وأن يجيره ريثما يعود من رحيله فقد قتل بالخطأ أحدا من المدينة ولاذ بالفرار بعدها، وأوصاه أيضا بأن الدنيا فانية ولا تدوم لأحد؛ ولكن حال قارون كان كل ما يشغله وأبوه يحتضر أن يسأله عن التركة والميراث الذي إذخره طوال حياته، والوالد آخر كلمة نطقها بأنه لا يملك سوى قطيع الغنم الذي كان يرعاه قبل مرضه ولا يمتلك شيئا سواه. 

عمد قارون إلى فعل غير طبيعي بالمرة، فعل جعل الجميع يتعجبون من أمره حيث أخذ كل قطيع الغنم وقام بذبحه على عتاب قصر فرعون باليوم التالي لموت أبيه، فأمر فرعون باستدعائه في الحال ليعلم الحقيقة منه وراء الأمر العجيب، هنا أخبره قارون بأن الفرعون عنده أهم من أبيه ومن نفسه أيضا، أعجب فرعون بكلامه المتملق ومدحه الزائد فيه، فأخبره بأن يسأله ما شاء، وقتها ظن هامان بأن قارون ستنكشف حقيقة أمره ويزال عنه غطاء الكذب والنفاق، ولكنه طلب من فرعون بأن يمكن له بالبحث عن الخارجين عن طوعه والفارين إلى أراضي الصحراء، فأمر له فرعون بأراضي الصحراء يبحث فيها عن المجرمين ويفعل ما يحلو له. 

كان قارون رجلا محنكا لديه من الطرق الآلاف من أجل جني المال، فاستغل كل حفنة من رمال الصحراء في كسب المال باستخراج المعادن من أرضها وتكسير صخورها وبيعها، فتاجر في بناء القصور والبيوت لدرجة أن كبير البنائين اشتكى من فقر حاله بسبب قارون وما وصل إليه، وكان يتاجر بكل شيء بالأسواق فالطعام من خضروات وفاكهة من مزارع قارون والأسماك من مراكز صيد قارون وكل شيء ويزيد من ثمن كل شيء ولا راد له، فأصبح يفعل ما يحلو له. 

ذاع صيته بين القوم بأن لديه علما في الكيمياء فباستطاعته تحويل الرمال إلى ذهب، فأثبت الإشاعة بأن جعل رجاله يأتون بالرمال ويضعونها بمخازنه، فتهافت الناس إلى بيع ذهبهم له فاشتراه بثمن بخس، ومن ثم باع لهم الرمال بأعلى الأسعار؛ وعندما أراد هامان أن يفضح أمر الجبال التي مكنها له فرعون فاتخذها لمنفعته، تمكن قارون من إسكات فمه بأن تحايل عليه بوليمة بقصره ووضع خواتم من الذهب الخالص بكل سمكة مطهوة على المائدة، وكانت النتيجة بأن عدل هامان عن رأيه بل ومجد قارون أيضا. 

لكن ما موقف قارون من دعوة ابن عمه نبي الله موسى عليه السلام؟ 

وهل سيفعل بنصيحة والده أم ماذا؟ 

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــع



أبريل 12, 2020

قصة دينية معبرة حدثت في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم


قصة دينية معبرة حدثت في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم 


كانت بركة صبية حبشية اشتراها عبد الله بن عبد المطلب ابو محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم اشتراها من سوق الرقيق قبل زواجه من آمنه بنت وهب ام النبي صلي الله عليه وسلم ولما تم زواج عبد الله من آمنه كانت بركة هي الخادمة الوحيدة التي تعيش في داره وترعی شؤونه وشؤون زوجته وعندما سافر عبد الله بن عبد المطلب في قافلة تجارية إلى الشام بعد زواجه باسبوعين ظلت أمنية في فراشها طويلا لا تكلم أحدا وظلت بركة بجانبها ترعاها وتسليها بالقصص والأحاديث حتى انها لزمت أمنة ليلا ونهارا حيث كانت تقاسي ألاما مضنية لغياب زوجها وعندما علمت آمنة بوفاة زوجها فقدت وعيها ولزمت فراشها بين الحياة والموت فقامت بركة على تمريضها وخدمتها وسهرت على راحتها الليالي الطوال حتى ولدت طفلها محمدا وكانت بركة أول من حملته بين يديها . 


ولما كان محمد في السادسة من عمره أرادت أمه أمنة أن تزور قبر زوجها عبد الله في المدينة وعندما وصلوا المدينة كانت أمنة تزور قبر زوجها كل صباح حتى المساء لمدة أربعين يوما حتى أضناها الحزن، ومزقها الأسي وضعفت حتى عن السير وفي طريق عودتهم مرضت أمنة بالحمى وأخذ المرض يشتد عليها وسهرت عليها بركة تمرضها بما كان معها من اعشاب وعقاقير ولكن صحتها كانت تزداد سوءا يوما بعد يوم حتى قبضت فحفرت لها بركة قبرها في الرمال وأضجعتها فيه ورجعت بالطفل اليتيم الى مكة وظلت مع محمد تخدمه ورعاه وتحنو عليه حتى صار رجلا وتزوج بالسيدة خديجة وعاشت بركة معهما في البيت ولم تتركه ابدا وكان الرسول الكريم يناديها (يا أمة) وكان يقول للسيدة خديجة هذه بركة، هذه امي بعد امي . 

وقد عرض عليها الرسول الكريم الزواج من عبيد بن زيد الخزرجي وتزوجته ورحلت معه الي المدينة وهناك انجبت له طفلاً اسمته ايمن ومن ذلك الحين والناس ينادونها أم ايمن ولكن زواجها لم يدم طويلا فتوفي زوجها وعادت الى مكة لتعيش في دار السيدة خديجة بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

وفي ذات يوم والرسول يجتمع باصحابه في دار الأرقم خاطرت أم أيمن بحياتها واستطاعت الوصول الى الرسول فأخبرته بأمر كانت السيدة خديجة قد كلفتها به ولما انصرفت من عند رسول الله نظر إلى أصحابه وقال لهم «من منكم يريد أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فيتزوج أم أيمن ، وسكت الصحابة جميعا ولم يجب أحد منهم بشي .. ذلك أن أم أيمن لم تكن أمرأة جميلة يطمع فيها الرجال فقد كانت في الخمسين من عمرها كما كانت هزيلة الجسم سوداء اللون .. وقد تقدم الى الرسول زید بن حارثة وتزوج بأم أيمن وانجبا ولدا (اسامة بن زيد).. وبعد وفاة زید بن حارثة.. أقامت زوجته أم أيمن في دارها وقد تقدمت بها السن وكان رسول الله يزورها وبصحبته ابو بكر وعمر ويقول لها هل أنت بخير يا أمي وبعد وفاة الرسول.. كان أبو بكر وعمر يزورانها ويقولان لها كيف حالك يا أم رسول الله وتوفيت أم أيمن بعد وفاة الرسول بقليل فودعها المسلمون وكبار الصحابة الى مثواها الأخير.. محفوفة بأطيب الذكري وأكرم الدعوات.




الأحد، 22 مارس 2020

مارس 22, 2020

كيف يقضي المسلم ما فاته من الصلاة




س: كيف يقضي المسلم ما فاته من الصلاة، كصلاة الفجر مثلا؟ وهل إذا كانت الصلاة جهرية يجب عليه أن يجهر فيها؟ أفيدونا بارك الله فيكم. 

ج: الواجب على من كانت عليه صلوات مفروضة أن يبادر بقضائها كما لو أداها، إن كانت جهرية قضاها جهرًا؛ كالفجر، والعشاء، والمغرب، وإن كانت سرية قضاها سرًا؛ كالظهر، والعصر، يقضيها كما يؤديها في وقتها، هذا إذا كان تركها عن نسيان، أو عن نوم، أو عن شبهة مرض يزعم أنه لا يستطيع فعلها وهو في المرض فأخرها جهلا منه، فهذا يقضيها كما كانت؛ لقول النبي ﷺ: من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك متفق على صحته. 

وقد صح عنه ﷺ أنه نام عن صلاة الفجر في بعض أسفاره هو وأصحابه، فما أيقظهم إلا حر الشمس، فلما استيقظوا أمر ﷺ بلالا فأذن فصلاها، كما كان يصليها في وقتها. 

أما إذا كان تركها تعمدًا، ثم هداه الله وتاب فليس عليه قضاء؛ لأن تركها كفر أكبر إذا كان تعمدًا، فإذا تاب إلى الله من ذلك فليس عليه قضاء؛ لأن التوبة تمحو ما قبلها، إذا تاب العبد توبة صادقة من تركه للصلاة محا الله عنه بذلك ما ترك، وليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء. 

إنما القضاء في حق من تركها نسيانًا، أو جهلا منه بوجوب أدائها بسبب مرض أصابه فأراد أن يؤخرها حتى يصليها وهو صحيح، أو بسبب نوم، هذا هو الذي يقضي، أما الذي يتركها تعمدًا - نعوذ بالله من ذلك-فهذا يكفر بذلك؛ لقول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، وقال عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة خرجه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما. وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك. 

والخلاصة: أنه إذا تركها عمدًا تهاونًا بها أو جحدًا لوجوبها كفر، فإن كان جاحدًا لوجوبها كفر إجماعًا، فقد أجمع العلماء على أن من جحد وجوب الصلاة كفر كفرًا أكبر، نسأل الله العافية، أما إن تركها تهاونًا وتكاسلاً فهذا قد شابه المنافقين، وذلك كفر أكبر في أصح قولي العلماء. 

فعليه التوبة إلى الله - التوبة الصادقة النصوح-المتضمنة: الندم على ما مضى، والإقلاع من ذلك، والعزم ألا يعود لمثل ذلك؛ تعظيمًا لله سبحانه، ورغبة في ثوابه، وحذرًا من عقابه، ولا قضاء عليه؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر المرتد عن الإسلام ثم تاب أن يقضي ما ترك من الصلاة، وهكذا أصحابه  في عهد الصديق ومن بعده لم يأمروا المرتدين بقضاء الصلوات التي تركوها، وقد قال ﷺ: الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها وقال عليه الصلاة والسلام: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

مارس 22, 2020

ما هي شروط الصلاة؟ وما الذي يترتب عليها؟



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله أصحابه أجمعين، أما بعد: 

شروط الصلاة ما يتوقف عليه صحة الصلاة من أمور خارجة عن ماهيتها، لأن الشرط في اللغة العلامة، كما قال الله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} أي علاماتها، والشرط في الشرع في اصطلاح أهل الأصول: ما يلزم عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود. 

وأهم شروط الصلاة الوقت، كما قال الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً}، ولهذا تسقط كثير من الواجبات مراعاة للوقت، وينبغي بل يجب على الإنسان أن يحافظ على أن تكون الصلاة في وقتها. 

وأوقات الصلاة ذكرها الله تعالى مجملة في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة في سنته، أما في الكتاب العزيز فقد قال الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}، فقوله تعالى: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أي زوالها، وقوله: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} أي انتصاف الليل، لأن أقوى غسق في الليل نصفه، وهذا الوقت من نصف النهار إلى نصف الليل يشتمل على أوقات أربع صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وهذه الأوقات كلها متتالية ليس بينها فاصل، فوقت الظهر: من زوال الشمس إلى أن يصير ظل الشيء كطوله، ووقت العصر: من هذا الوقت إلى اصفرار الشمس الوقت الاختياري، وإلى غروب الشمس الوقت الاضطراري، ووقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق، وهو الحمرة التي تكون في الأفق بعد غروب الشمس، ووقت العشاء: من هذا الوقت إلى منتصف الليل هذه هي الأوقات الأربعة المتصلة بعضها ببعض، وأما من نصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتاً لصلاة فريضة، ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ولهذا فضله الله تعالى عما قبله فقال: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ}، ثم قال: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}، والسنة جاءت مبينة لهذا على ما وصفته آنفاً. 

هذه الأوقات التي فرضها الله تعالى على عباده، فلا يجوز للإنسان أن يقدم الصلاة عن وقتها، ولا يجوز أن يؤخرها عن وقتها. 

فإن قدمها عن وقتها ولو بقدر تكبيرة الإحرام لم تصح، لأنه يجب أن تكون الصلاة في نفس الوقت، لأن الوقت ظرف فلابد أن يكون المظروف داخله، ومن أخر الصلاة عن وقتها فإن كان لعذر من نوم، أو نسيان أو نحوه فإنه يصليها إذا زال العذر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك" ثم تلا قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}. 

وإن لم يكن له عذر فإن صلاته لا تصح ولو صلى ألف مرة، فإذا ترك الإنسان الصلاة فلم يصلها في وقتها فإنها لا تنفعه، ولا تبرأ به ذمته إذا كان تركه إياها لغير عذر ولو صلاها آلاف المرات، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، ومن ترك الصلاة حتى خرج وقتها لغير عذر فقد صلاها على غير أمر الله ورسوله فتكون مردودة عليه، لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أن وسع لهم فيما إذا كان لهم عذر يشق عليهم أن يصلوا الصلاة في وقتها، رخص لهم في الجمع بين الظهر والعصر، أن بين المغرب والعشاء، فإذا شق على الإنسان أن يصلي كل صلاة في وقتها من الصلاتين المجموعتين فإنه يجوز أن يجمع بينهما إما جمع تقديم، وإما جمع تأخير على حسب ما يتيسر له، لقوله الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، وثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، وسئل ابن عباس لماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قال: "أراد أن لا يحرج أمته"، ففي هذا دليل على أن الإنسان إذا لحقه مشقة بترك الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء فإنه يجوز له أن يجمع بينهما.

ومن شروط الصلاة أيضاً: ستر العورة، لقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله في الثوب: "إن كان ضيقاً فاتزر به وإن كان واسعاً فالتحف به"، وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء"، وهذا يدل على أنه يجب الإنسان أن يكون متستراً في حال الصلاة، وقد نقل ابن عبد البر رحمه الله إجماع العلماء على ذلك، وأن من صلى عرياناً مع قدرته على السترة فإن صلاته لا تصح. 

وفي هذا المجال قسَّم العلماء العورة إلى ثلاثة أقسام: 

القسم الأول: مغلظة. 

القسم الثاني: مخففة. 

القسم الثالث: متوسطة. 

فالمغلظة: عورة المرأة الحرة البالغة، قالوا: إن جميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها واختلفوا في الكفين والقدمين. 

والمخففة: عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين، فإن عورته الفرجان، القبل والدبر، فلا يجب عليه أن يستر فخذه لأنه صغير. 

والمتوسطة: ما عدا ذلك، قالوا: فالواجب فيها ستر ما بين السرة والركبة، فيدخل في ذلك الرجل البالغ عشراً فما فوق، ويدخل في ذلك المرأة التي لم تبلغ، ويدخل في ذلك الأمة والمملوكة، ومع هذا فإننا نقول للمشروع في حق كل إنسان أن يأخذ زينته عند كل مسجد، وأن يلبس اللباس الكامل، لكن لو فرض أنه كان هناك خرق في ثوبه على ما يكون داخلاً ضمن العورة فإنه حينئذ يناقش فيه هل تصح صلاته أو لا تصح؟ إذ أنه يفرق بين اليسير والكثير، ويفرق بين ما كان على حذاء العورة المغلظة كالفرجين، وما كان متطرفاً، كالذي يكون في طرف الفخذ وما أشبه ذلك، أن يكون في الظهر من فوق الآليتين، أو في البطن من دون السرة وفوق السوأة، المهم أن كل مكان له حظه من تغليظ العورة. 

ثم إن المرأة إذا كان حولها رجالٌ غير محارم فإنه يجب عليها أن تستر وجهها ولو في الصلاة، لأن المرأة لا يجوز لها كشف وجهها عند غير محارمها. 

ومن المناسب التنبيه على مسألة يفعلها بعض الناس في أيام الصيف: يلبس سراويل قصيرة، ثم يلبس فوقها ثوباً شفافاً يصف البشرة ويصلي، فهذا لا تصح صلاته، لأن السراويل القصيرة التي لا تستر ما بين السرة والركبة إذا لبس فوقها ثوباً خفيفاً يصف البشرة فإنه لم يكن ساتراً لعورته التي يجب عليه أن يسترها في الصلاة، ومعنا قولنا: (يصف البشرة) أي يبين من وراءه لون الجلد هل هو أحمر، أو أسود، أو بين ذلك. 

ومن شروط الصلاة: الطهارة، وهي نوعان: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس. 

والحدث نوعان: حدث أكبر وهو ما يوجب الغسل، وحدث أصغر: وهو ما يوجب الوضوء. 

ومن المهم هنا أن نبين أن الطهارة من الحدث شرط، وهو من باب الأوامر التي يطلب فعلها، لا التي يطلب اجتنابها والقاعدة المعروفة عند أهل العلم: (أن ترك المأمور لا يعذر فيه بالنسيان والجهل)، وبناء على ذلك لو أن أحداً من الناس صلى بغير وضوء ناسياً فإنه يجب عليه أن يعيد صلاته بعد أن يتوضاً، لأنه أخلَّ بشرط إيجابي مأمور بفعله، وصلاته بغير وضوء ناسياً ليس فيها إثم، لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} لكنها صلاة غير صحيحة فلا تبرأ بها الذمة، فيكون مطالباً بها، ولا فرق في هذا بين أن يكون الإنسان منفرداً، أو مأموماً، أو إماماً فكل من صلى بغير وضوء، أو بغير غسل من حدث أكبر ناسياً فإنه يجب عليه إعادة الصلاة بعد الطهارة متى ذكر، حتى وإن كان إماماً، إلا أنه إذا كان إماماً وذكر في أثناء الصلاة فإنه ينصرف ويأمر من خلفه أن يتموا الصلاة، فيقول لأحدهم: تقدم أتم الصلاة بهم، فإن لم يفعل أي لم يعين من يتم الصلاة بهم، قدموا واحداً منهم يتم بهم، فإن لم يفعلوا أتمَّ كل واحد لنفسه، ولا يلزمهم أن يستأنفوا الصلاة من جديد، ولا أن يعيدوا الصلاة لو لم يعلموا إلا بعد ذلك، لأنهم معذورون، حيث إنهم لا يعلمون حال إمامهم، وكذلك لو صلى بغير وضوء جاهلاً فلو قدم إليه طعام فيه لحم إبل، وأكل من لحم الإبل وهو لا يدري أنه لحم إبل، ثم قام فصلى ثم علم بعد ذلك أنه لحم إبل فإنه يجب عليه أن يتوضأ ويعيد صلاته، ولا إثم عليه حين صلى وقد انتفض وضوءه وهو لا يدري بانتقاضه، لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}. 

ولا يخفى أيضاً أننا إذا قلنا أنه صلى بغير وضوء، أو بغير غسل من الجنابة أنه كان معذوراً لا يتمكن من استعمال الماء فإنه يتيمم بدلاً عنه، فالتيمم عند تعذر استعمال الماء يقوم مقام الماء، فإذا قدر أن هذا الرجل لم يجد الماء وتيمم وصلى فصلاته صحيحة ولو بقي أشهراً لي عنده ماء، أن بقي أشهراً مريضاً لا يستطيع أن يستعمل الماء فإن صلاته بالتيمم صحيحة، فالتيمم يقوم مقام الماء عند تعذر استعماله، وإذا قلنا: إنه يقوم مقامه عند تعذر استعماله، فإنه إذا تطهر بالتيمم بقي على طهارته حتى تنتقض الطهارة، حتى لو خرج الوقت وهو على تيممه فإنه لا يلزمه إعادة التيمم للصلاة الثانية، لأن التيمم مطهر كما قال الله تعالى في سورة المائدة لما ذكر التيمم قال: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ}، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً".

أما النوع الثاني من الطهارة: فهو الطهارة من النجاسة، ومواضعها ثلاثة: البدن، والثوب، والبقعة، فلابد أن يتنزه الإنسان عن النجاسة في بدنه، وثوبه، وبقعته، ودليل ذلك في البدن: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير: إما أحدهما فكان لا يستتر من البول"، وأما الثوب فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحائض إذا أصاب الحيض ثوبها أن تغسله ثم تصلي فيه، ففيه دليل على وجوب تطهير الثوب من النجاسة، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أتى بصبي لم يأكل الطعام فوضعه في حجره فبال عليه فدعا بماء فأتبعه إياه، وأما البقعة ففي حديث أنس رضي الله عنه قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه. 

إذن لابد أن يتجنب الإنسان النجاسة في بدنه، وثوبه، وبقعته التي يصلى عليها، فإن صلى وبدنه نجس أي قد أصابته نجاسة لم يغسلها أو ثوبه نجس، أن بقعته نجسه فصلاته غير صحيحة عند جمهور العلماء لكن لو لم يعلم بهذه النجاسة، أن علم بها ثم نسي أن يغسلها حتى تمت صلاته فإن صلاته صحيحة ولا يلزمه أن يعيد، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذاب يوم فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم، قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما خبثاً"، ولو كانت الصلاة تبطل باستصحاب النجاسة حال الجهل لا ستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة. 

إذن اجتناب النجاسة في البدن، والثوب، والبقعة شرط لصحة الصلاة، لكن إذا لم يتجنب الإنسان النجاسة جاهلاً، أو ناسياً فإن صلاته صحيحه سواء علم بها قبل الصلاة ثم نسي أن يغلسها، أو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة. 

فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا صلى بغير وضوء ناسياً أن جاهلاً، حيث أمرنا من صلى بغير وضوء ناسياً أو جاهلاً بالإعادة، ولم نأمر الذي صلى بالنجاسة ناسياً أو جاهلاً بالإعادة؟ 

قلنا: الفرق بينهما أن الوضوء أو الغسل من باب فعل المأمور، واجتناب النجاسة من باب ترك المحظور، وترك المأمور لا يُعذر فيه بالجهل والنسيان بخلاف فعل المحظور. 

ومن شروط الصلاة: استقبال القبلة، لقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}، فاستقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، ومن صلى إلى غير القبلة فصلاته باطلة غير صحيحة، ولا مبرئة لذمته إلا في أحوال أربع: 

الحال الأولى: إذا كان عاجزاً عن استقبال القبلة، مثل أن يكون مريضاً ووجهه إلى غير القبلة، ولا يتمكن من الانصراف إلى القبلة فإن صلاته تصح على أي جهة كان، لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وهذا الرجل لا يستطيع أن يتحول إلى القبلة لا بنفسه ولا بغيره. 

الحال الثانية: إذا كان خائفاً من عدو وكان هارباً واتجاهه إلى غير القبلة، ففي هذه الحال يسقط عنه استقبال القبلة، لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً}، ومعلوم أن الخائف قد يكون اتجاهه إلى القبلة، وقد يكون اتجاهه إلى غير القبلة فإذا رخص الله له في الصلاة راجلاً أو راكباً فمقتضى ذلك أن يرخص له في الاتجاه إلى غير القبلة إذا يخاف على نفسه إذا اتجه للقبلة. 

الحال الثالثة: إذا كان في سفر أراد أن يُصلي النافلة فإنه يصلي حيث كانت جهة سفره، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في السفر على راحلته حيث كان وجهه، إلا أنه لا يصلي عليها المكتوبة، ففي النافلة يصلي المسافر حيث كان وجهه بخلاف الفريضة، فإن الفريضة يجب عليه أن يستقبل القبلة فيها في السفر كما يجب عليه ذلك في الحضر. 

الحال الرابعة: إذا كان قد اشتبهت عليه القبلة فلا يدري أي الجهات تكون القبلة، ففي هذه الحال يتحرى بقدر ما يستطيع ويتجه حيث غلب على ظنه أن تلك الجهة هي القبلة ولا إعادة عليه لو تبين له فيما بعد أنه مصل إلى غير القبلة. 

وقد يقول قائل: إن هذه الحال لا وجه لاستثنائها لأننا نلزمه أن يصلي إلى الجهة التي يغلب على ظنه أنها القبلة ولا يضره إذا لم يوافق القبلة، لأن هذا منتهى قدرته واستطاعته وقد قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا}، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم}. 

وعلى كل حال فإننا سواء جعلناها مما يستثنى، أن مما لا يستثنى فإن الإنسان فيها يجب عليه أن يتقي الله ما استطاع وأن يتحرى الولكن ها هنا مسألة، وهي: إنه يجب أن نعرف أن استقبال القبلة يكون إما إلى عين القبلة وهي الكعبة، وإما إلى جهتها، فإن كان الإنسان قريباً من الكعبة يمكنه مشاهدتها ففرضه أن يستقبل عن الكعبة لأنها هي الأصل، وأما إذا كان بعيداً لا يمكنه مشاهدة الكعبة، فإن الواجب عليه أن يستقبل الجهة، وكلما بعد الإنسان عن مكة كانت الجهة في حقه أوسع، لأن الدائرة كلما تباعدت اتسعت، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل المدينة: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"، وذكر أهل العلم أن الانحراف اليسير في الجهة لا يضر، والجهات معروف أنها أربع: الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب، فإذا كان الإنسان عن الكعبة شرقاً أو غرباً كانت القبلة في حقه ما بين الشمال والجنوب، وإذا كان عن الكعبة شمالاً أو جنوباً صارت القبلة في حقه ما بين الشرق والغرب، لأن الواجب استقبال الجهة، فلو فُرض أن الإنسان كان شرقاً من مكة واستقبل الشمال فإن ذلك لا يصح، لأنه جعل القبلة عن يمينه، وكذلك لو كان من أهل الشمال واستقبل الغرب فإن صلاته لا تصح، لأنه جعل القبلة عن يساره، ولو استقبل الشرق فإن ذلك لا يصح، لأنه جعل القبلة عن يمينه.

وقد يسر الله لعباده في هذا الوقت وسائل تبين القبلة بدقه ومجربة، فينبغي للإنسان أن يصطحب هذه الوسائل معه في السفر لأنها تدله على القبلة إذا كان في حال لا يتمكن فيها من معرفة القبلة، وكذلك ينبغي لمن أراد إنشاء مسجد أن يتبع ما تقتضيه هذه الوسائل المجرية والتي عرف صوابها. 

ومن شروط الصلاة: النية، والنية محلها القلب، واشتراط النية إنما يذكر من أجل التعيين والتخصيص، أما من حيث الإطلاق فإنه لا يمكن لأحد عاقل مختار أن يقوم فيتوضأ ثم يذهب ويصلي لا يمكن أن يفعل ذلك إلا وقد نوى الصلاة، لكن الكلام على التعيين، فالتعيين لابد منه في النية، فينوي الظهر ظهراً، والعصر عصراً، والمغرب مغرباً، والعشاء عشاءً، والفجر فجراً، ولا تكفي نية الصلاة المطلقة، لأن نية الصلاة المطلقة أعم من نية الصلاة المعينة، فمن نوى الأعم لم يكن ناوياً للأخص، ومن نوى الأخص كان ناوياً الأعم لدخوله فيه ولهذا نقول: إذا انتقل الإنسان من مطلق إلى معين، أو من معين إلى معين بقيت نية الإطلاق، وإن كان من معين إلى معين بطل الأول ولم ينعقد الثاني، وإن انتقل من معين إلى مطلق بطل المعين وصح المطلق، لأن المعين متضمن للإطلاق فإذا ألغي التعيين بقي الإطلاق، ونوضح ذلك بالأمثلة: 

رجل يصلي ناوياً نفلاً مطلقاً، ثم أراد أن يقلب النية في أثناء الصلاة إلى نفل معين، أراد أن يجعل هذا النفل المطلق راتبة فهنا نقول: لا تصح الراتبة، لأن الراتبة لابد أن تكون منوية من قبل تكبيرة الإحرام وإلا لم تكن راتبة، لأن الجزء الأول الذي خلا من نية الراتبة وقع بغير نية الراتبة. 

لكن لو كان يصلي راتبة ثم نواها نفلاً مطلقاً وألغى نية التعيين صح ذلك، وذلك لأن الصلاة المعينة تتضمن نية التعيين، ونية الإطلاق فإذا ألغى نية التعيين بقيت نية الإطلاق. 

مثال آخر: رجل دخل بنية العصر ثم ذكر أثناء الصلاة أنه لم يصلِّ الظهر، فيحول نيته من العصر إلى الظهر فهنا لا تصح لا صلاة الظهر، ولا صلاة العصر، أما صلاة العصر فلا تصح لأنه قطعها، وأما صلاة الظهر فلا تصح لأنه لم ينوها من أولها، لكن إذا كان جاهلاً صارت هذه الصلاة في حقه نفلاً، لأنه لما ألغى التعيين بقي الإطلاق. 

مثال ثالث: صلى بنية الراتبة ثم بدا له في أثنائها أن يجعلها نفلاً مطلقاً صح، لأن نية الراتبة تتضمن الإطلاق والتعيين، فإذا ألغى التعيين بقي الإطلاق. 

والخلاصة: أنني أقول إن النية المطلقة في العبادات لا أظن أحداً لا ينويها أبداً، وإذ ما من شخص يقوم فيفعل إلا وقد نوى، لكن الذي لا بد منه هو نية التعيين والتخصيص. 

ومن المسائل التي تدخل في النية: نية الإمامة بعد أن كان منفرداً أو الائتمام بعد أن كان منفرداً، وهذا فيه خلاف بين العلماء، والصحيح أنه لا بأس به، فنية الإمام بعد أن كان منفرداً مثل أن يشرع الإنسان في الصلاة وهو منفرد ثم يأتي رجل آخر يدخل معه ليصيرا جماعة فلا بأس بذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي من الليل وكان ابن عباس رضي الله عنهما نائماً، ثم قام ابن عباس فتوضأ ودخل مع النبي صلى الله عليه وسلم وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، لو شرع الإنسان يصلي وحده ثم جاء آخر فدخل معه ليجعله إماماً له فلا بأس، فيكون الأول إماماً والثاني مأموماً، وكذلك بالعكس لو أن أحداً شرع في الصلاة منفرداً ثم جاء جماعة فصلوا جماعة فانضم إليهم فقد انتقل من انفراد إلى ائتمام وهذا أيضاً لا بأس به، لأن الانتقال هنا ليس إبطالاً للنية الأولى ولكنه انتقال من وصف إلى وصف فلا حرج فيه. 

فهذه الشروط التي ذكرناها أهم الشروط التي ينبغي الكلام عليها وإلا فهناك شروط أخرى كالإسلام والتمييز والعقل لكن هذه شروط في كل عبادة.


السبت، 14 مارس 2020

مارس 14, 2020

هل تعلم عن سيرة الرسول




الرسول محمد صلّ الله عليه وسلم هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، ولد الرسول الكريم في مكة، في شهر ربيع الأول من عام الفيل، قبل ثلاث وخمسين عام من الهجرة، وتُوفي في سن الـ 63، وهو أحب الناس إلى الله سبحانه وتعالى، وأبوه عبدالله وأمه آمنة بنت وهب، توفي والده وهو طفل صغير، ومن قام بتربيته هو عمه أبو طالب، وكانت تُرضعه حليمة السعدية، وكسب حب عمه بشدة، عمل في رعي الغنم منذ أن كان صغيرًا، وبعدها عمل بالتجارة، ووُصف بالصادق الأمين، تزوج الرسول صلّ الله عليه وسلم بالسيدة خديجة بنت خويلد، والتي ضحت من أجله بكافة أموالها. 

زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام 

عند عمل مقدمة عن الرسول لابد من ذكر زوجات الرسول صلّ الله عليه وسلم حيث تزوج الرسول من تسع نساء في وقت واحد، وهن " خديجة بنت خويلد، سوده بنت زمعة، عائشة بنت أبي بكر، حفصة بنت عمر بن الخطاب، زينب بنت خزيمة، أم سلّمة، زينب بنت جحش، جويرية بنت الحارث، مارية القبطية، أم حبيبة، صفية بنت حيي، ميمونة بنت الحارث". 

هل تعلم عن الرسول 

والآن سنقدم لكم مجموعة من المعلومات على هيئة هل تعلم عن حياة الرسول صلّ الله عليه وسلم : 

هل تعلم أن الرسول صلّ الله عليه وسلم عندما تم بعثه بالرسالة كان في عمر 40 عام، وتوفي بعدها ب 23 عام أي كان عمره 63 عام. 

هل تعلم أنه من أقوال رسولنا الكريم صلّ الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع " رواة مسلم . 

هل تعلم أن رسولنا الكريم صلّ الله عليه وسلم كان يشارك السائب بن أبي السائب في التجارة في مكة. 

هل تعلم أن السيدة رقية هي أول من توفت من بنات الرسول صلّ الله عليه وسلم . 

هل تعلم أن ميمونة بنت الحارث هي آخر زوجة للرسول صلّ الله عليه وسلم . 

حكم عن الرسول 

هل تعلم أن هناك الكثير من الحكم التي تناقلت عن الرسول صلّ الله عليه وسلم ويستفيد منها الجميع إلى الآن ومنها : 

قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم، من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم. 

أراكم تنقلون للناس ما في قلوبكم أنتم، لا ما كان في قلب الرسول عليه الصلاة والسلام. 

ما دام فينا دم لن نسكت عن اهانة نبينا وسيبقى الصوت عالياً لبيك يا رسول الله. 

لو كان الإسلام جلباباً ولحيه لما حارب الرسول (صلّ الله عليه وسلم) كفار قريش. 

أليس مما يدعو للتفكير هذه الكلمة العظيمة التي بدأ بها الوحي على الرسول صلّ الله عليه وسلم اقرأ. 

جاء رجل إلى رسول الله صلّ الله عليه وسلم، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي.. قال: (فلا تعطه مالك). قال: ارأيت إن قاتلني.. قال: (قاتله) قال: أرايت إن قتلني.. قال: (فأنت شهيد). قال: أرأيت إن قتلته.. قال: (هو في النار) (ما اغبرت قدم عبد في سبيل الله فتمسه النار). 

ذكر رجل لرسول الله صلّ الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع، فقال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: (من بايعت فقل: لا خلابة) (الخلابة: الخديعة) (من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا) (خبب: أفسد وخدع). 

قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، فقال أبو بكر (رض): يا رسول الله، إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له رسول الله صلّ الله عليه وسلم: (إنك لست ممن يفعله خيلاء) (لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا)، (إنك تأتي قوما من اهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لاإله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم اطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم اطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم اطاعوا لذبك فإياك وكرائم اموالهم.. وأتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).