معلومات دينية

معلومات دينية

بحث

اخر الأخبار

‏إظهار الرسائل ذات التسميات العبادات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العبادات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 22 مارس 2020

مارس 22, 2020

كيف يقضي المسلم ما فاته من الصلاة




س: كيف يقضي المسلم ما فاته من الصلاة، كصلاة الفجر مثلا؟ وهل إذا كانت الصلاة جهرية يجب عليه أن يجهر فيها؟ أفيدونا بارك الله فيكم. 

ج: الواجب على من كانت عليه صلوات مفروضة أن يبادر بقضائها كما لو أداها، إن كانت جهرية قضاها جهرًا؛ كالفجر، والعشاء، والمغرب، وإن كانت سرية قضاها سرًا؛ كالظهر، والعصر، يقضيها كما يؤديها في وقتها، هذا إذا كان تركها عن نسيان، أو عن نوم، أو عن شبهة مرض يزعم أنه لا يستطيع فعلها وهو في المرض فأخرها جهلا منه، فهذا يقضيها كما كانت؛ لقول النبي ﷺ: من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك متفق على صحته. 

وقد صح عنه ﷺ أنه نام عن صلاة الفجر في بعض أسفاره هو وأصحابه، فما أيقظهم إلا حر الشمس، فلما استيقظوا أمر ﷺ بلالا فأذن فصلاها، كما كان يصليها في وقتها. 

أما إذا كان تركها تعمدًا، ثم هداه الله وتاب فليس عليه قضاء؛ لأن تركها كفر أكبر إذا كان تعمدًا، فإذا تاب إلى الله من ذلك فليس عليه قضاء؛ لأن التوبة تمحو ما قبلها، إذا تاب العبد توبة صادقة من تركه للصلاة محا الله عنه بذلك ما ترك، وليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء. 

إنما القضاء في حق من تركها نسيانًا، أو جهلا منه بوجوب أدائها بسبب مرض أصابه فأراد أن يؤخرها حتى يصليها وهو صحيح، أو بسبب نوم، هذا هو الذي يقضي، أما الذي يتركها تعمدًا - نعوذ بالله من ذلك-فهذا يكفر بذلك؛ لقول النبي ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، وقال عليه الصلاة والسلام: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة خرجه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما. وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك. 

والخلاصة: أنه إذا تركها عمدًا تهاونًا بها أو جحدًا لوجوبها كفر، فإن كان جاحدًا لوجوبها كفر إجماعًا، فقد أجمع العلماء على أن من جحد وجوب الصلاة كفر كفرًا أكبر، نسأل الله العافية، أما إن تركها تهاونًا وتكاسلاً فهذا قد شابه المنافقين، وذلك كفر أكبر في أصح قولي العلماء. 

فعليه التوبة إلى الله - التوبة الصادقة النصوح-المتضمنة: الندم على ما مضى، والإقلاع من ذلك، والعزم ألا يعود لمثل ذلك؛ تعظيمًا لله سبحانه، ورغبة في ثوابه، وحذرًا من عقابه، ولا قضاء عليه؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر المرتد عن الإسلام ثم تاب أن يقضي ما ترك من الصلاة، وهكذا أصحابه  في عهد الصديق ومن بعده لم يأمروا المرتدين بقضاء الصلوات التي تركوها، وقد قال ﷺ: الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها وقال عليه الصلاة والسلام: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

مارس 22, 2020

ما هي شروط الصلاة؟ وما الذي يترتب عليها؟



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله أصحابه أجمعين، أما بعد: 

شروط الصلاة ما يتوقف عليه صحة الصلاة من أمور خارجة عن ماهيتها، لأن الشرط في اللغة العلامة، كما قال الله تعالى: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} أي علاماتها، والشرط في الشرع في اصطلاح أهل الأصول: ما يلزم عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود. 

وأهم شروط الصلاة الوقت، كما قال الله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً}، ولهذا تسقط كثير من الواجبات مراعاة للوقت، وينبغي بل يجب على الإنسان أن يحافظ على أن تكون الصلاة في وقتها. 

وأوقات الصلاة ذكرها الله تعالى مجملة في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مفصلة في سنته، أما في الكتاب العزيز فقد قال الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}، فقوله تعالى: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أي زوالها، وقوله: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} أي انتصاف الليل، لأن أقوى غسق في الليل نصفه، وهذا الوقت من نصف النهار إلى نصف الليل يشتمل على أوقات أربع صلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، وهذه الأوقات كلها متتالية ليس بينها فاصل، فوقت الظهر: من زوال الشمس إلى أن يصير ظل الشيء كطوله، ووقت العصر: من هذا الوقت إلى اصفرار الشمس الوقت الاختياري، وإلى غروب الشمس الوقت الاضطراري، ووقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق، وهو الحمرة التي تكون في الأفق بعد غروب الشمس، ووقت العشاء: من هذا الوقت إلى منتصف الليل هذه هي الأوقات الأربعة المتصلة بعضها ببعض، وأما من نصف الليل إلى طلوع الفجر ليس وقتاً لصلاة فريضة، ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ولهذا فضله الله تعالى عما قبله فقال: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ}، ثم قال: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً}، والسنة جاءت مبينة لهذا على ما وصفته آنفاً. 

هذه الأوقات التي فرضها الله تعالى على عباده، فلا يجوز للإنسان أن يقدم الصلاة عن وقتها، ولا يجوز أن يؤخرها عن وقتها. 

فإن قدمها عن وقتها ولو بقدر تكبيرة الإحرام لم تصح، لأنه يجب أن تكون الصلاة في نفس الوقت، لأن الوقت ظرف فلابد أن يكون المظروف داخله، ومن أخر الصلاة عن وقتها فإن كان لعذر من نوم، أو نسيان أو نحوه فإنه يصليها إذا زال العذر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك" ثم تلا قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}. 

وإن لم يكن له عذر فإن صلاته لا تصح ولو صلى ألف مرة، فإذا ترك الإنسان الصلاة فلم يصلها في وقتها فإنها لا تنفعه، ولا تبرأ به ذمته إذا كان تركه إياها لغير عذر ولو صلاها آلاف المرات، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، ومن ترك الصلاة حتى خرج وقتها لغير عذر فقد صلاها على غير أمر الله ورسوله فتكون مردودة عليه، لكن من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أن وسع لهم فيما إذا كان لهم عذر يشق عليهم أن يصلوا الصلاة في وقتها، رخص لهم في الجمع بين الظهر والعصر، أن بين المغرب والعشاء، فإذا شق على الإنسان أن يصلي كل صلاة في وقتها من الصلاتين المجموعتين فإنه يجوز أن يجمع بينهما إما جمع تقديم، وإما جمع تأخير على حسب ما يتيسر له، لقوله الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، وثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، وسئل ابن عباس لماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قال: "أراد أن لا يحرج أمته"، ففي هذا دليل على أن الإنسان إذا لحقه مشقة بترك الجمع بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء فإنه يجوز له أن يجمع بينهما.

ومن شروط الصلاة أيضاً: ستر العورة، لقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله في الثوب: "إن كان ضيقاً فاتزر به وإن كان واسعاً فالتحف به"، وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء"، وهذا يدل على أنه يجب الإنسان أن يكون متستراً في حال الصلاة، وقد نقل ابن عبد البر رحمه الله إجماع العلماء على ذلك، وأن من صلى عرياناً مع قدرته على السترة فإن صلاته لا تصح. 

وفي هذا المجال قسَّم العلماء العورة إلى ثلاثة أقسام: 

القسم الأول: مغلظة. 

القسم الثاني: مخففة. 

القسم الثالث: متوسطة. 

فالمغلظة: عورة المرأة الحرة البالغة، قالوا: إن جميع بدنها عورة في الصلاة إلا وجهها واختلفوا في الكفين والقدمين. 

والمخففة: عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين، فإن عورته الفرجان، القبل والدبر، فلا يجب عليه أن يستر فخذه لأنه صغير. 

والمتوسطة: ما عدا ذلك، قالوا: فالواجب فيها ستر ما بين السرة والركبة، فيدخل في ذلك الرجل البالغ عشراً فما فوق، ويدخل في ذلك المرأة التي لم تبلغ، ويدخل في ذلك الأمة والمملوكة، ومع هذا فإننا نقول للمشروع في حق كل إنسان أن يأخذ زينته عند كل مسجد، وأن يلبس اللباس الكامل، لكن لو فرض أنه كان هناك خرق في ثوبه على ما يكون داخلاً ضمن العورة فإنه حينئذ يناقش فيه هل تصح صلاته أو لا تصح؟ إذ أنه يفرق بين اليسير والكثير، ويفرق بين ما كان على حذاء العورة المغلظة كالفرجين، وما كان متطرفاً، كالذي يكون في طرف الفخذ وما أشبه ذلك، أن يكون في الظهر من فوق الآليتين، أو في البطن من دون السرة وفوق السوأة، المهم أن كل مكان له حظه من تغليظ العورة. 

ثم إن المرأة إذا كان حولها رجالٌ غير محارم فإنه يجب عليها أن تستر وجهها ولو في الصلاة، لأن المرأة لا يجوز لها كشف وجهها عند غير محارمها. 

ومن المناسب التنبيه على مسألة يفعلها بعض الناس في أيام الصيف: يلبس سراويل قصيرة، ثم يلبس فوقها ثوباً شفافاً يصف البشرة ويصلي، فهذا لا تصح صلاته، لأن السراويل القصيرة التي لا تستر ما بين السرة والركبة إذا لبس فوقها ثوباً خفيفاً يصف البشرة فإنه لم يكن ساتراً لعورته التي يجب عليه أن يسترها في الصلاة، ومعنا قولنا: (يصف البشرة) أي يبين من وراءه لون الجلد هل هو أحمر، أو أسود، أو بين ذلك. 

ومن شروط الصلاة: الطهارة، وهي نوعان: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس. 

والحدث نوعان: حدث أكبر وهو ما يوجب الغسل، وحدث أصغر: وهو ما يوجب الوضوء. 

ومن المهم هنا أن نبين أن الطهارة من الحدث شرط، وهو من باب الأوامر التي يطلب فعلها، لا التي يطلب اجتنابها والقاعدة المعروفة عند أهل العلم: (أن ترك المأمور لا يعذر فيه بالنسيان والجهل)، وبناء على ذلك لو أن أحداً من الناس صلى بغير وضوء ناسياً فإنه يجب عليه أن يعيد صلاته بعد أن يتوضاً، لأنه أخلَّ بشرط إيجابي مأمور بفعله، وصلاته بغير وضوء ناسياً ليس فيها إثم، لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} لكنها صلاة غير صحيحة فلا تبرأ بها الذمة، فيكون مطالباً بها، ولا فرق في هذا بين أن يكون الإنسان منفرداً، أو مأموماً، أو إماماً فكل من صلى بغير وضوء، أو بغير غسل من حدث أكبر ناسياً فإنه يجب عليه إعادة الصلاة بعد الطهارة متى ذكر، حتى وإن كان إماماً، إلا أنه إذا كان إماماً وذكر في أثناء الصلاة فإنه ينصرف ويأمر من خلفه أن يتموا الصلاة، فيقول لأحدهم: تقدم أتم الصلاة بهم، فإن لم يفعل أي لم يعين من يتم الصلاة بهم، قدموا واحداً منهم يتم بهم، فإن لم يفعلوا أتمَّ كل واحد لنفسه، ولا يلزمهم أن يستأنفوا الصلاة من جديد، ولا أن يعيدوا الصلاة لو لم يعلموا إلا بعد ذلك، لأنهم معذورون، حيث إنهم لا يعلمون حال إمامهم، وكذلك لو صلى بغير وضوء جاهلاً فلو قدم إليه طعام فيه لحم إبل، وأكل من لحم الإبل وهو لا يدري أنه لحم إبل، ثم قام فصلى ثم علم بعد ذلك أنه لحم إبل فإنه يجب عليه أن يتوضأ ويعيد صلاته، ولا إثم عليه حين صلى وقد انتفض وضوءه وهو لا يدري بانتقاضه، لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}. 

ولا يخفى أيضاً أننا إذا قلنا أنه صلى بغير وضوء، أو بغير غسل من الجنابة أنه كان معذوراً لا يتمكن من استعمال الماء فإنه يتيمم بدلاً عنه، فالتيمم عند تعذر استعمال الماء يقوم مقام الماء، فإذا قدر أن هذا الرجل لم يجد الماء وتيمم وصلى فصلاته صحيحة ولو بقي أشهراً لي عنده ماء، أن بقي أشهراً مريضاً لا يستطيع أن يستعمل الماء فإن صلاته بالتيمم صحيحة، فالتيمم يقوم مقام الماء عند تعذر استعماله، وإذا قلنا: إنه يقوم مقامه عند تعذر استعماله، فإنه إذا تطهر بالتيمم بقي على طهارته حتى تنتقض الطهارة، حتى لو خرج الوقت وهو على تيممه فإنه لا يلزمه إعادة التيمم للصلاة الثانية، لأن التيمم مطهر كما قال الله تعالى في سورة المائدة لما ذكر التيمم قال: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ}، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً".

أما النوع الثاني من الطهارة: فهو الطهارة من النجاسة، ومواضعها ثلاثة: البدن، والثوب، والبقعة، فلابد أن يتنزه الإنسان عن النجاسة في بدنه، وثوبه، وبقعته، ودليل ذلك في البدن: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير: إما أحدهما فكان لا يستتر من البول"، وأما الثوب فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحائض إذا أصاب الحيض ثوبها أن تغسله ثم تصلي فيه، ففيه دليل على وجوب تطهير الثوب من النجاسة، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أتى بصبي لم يأكل الطعام فوضعه في حجره فبال عليه فدعا بماء فأتبعه إياه، وأما البقعة ففي حديث أنس رضي الله عنه قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فأهريق عليه. 

إذن لابد أن يتجنب الإنسان النجاسة في بدنه، وثوبه، وبقعته التي يصلى عليها، فإن صلى وبدنه نجس أي قد أصابته نجاسة لم يغسلها أو ثوبه نجس، أن بقعته نجسه فصلاته غير صحيحة عند جمهور العلماء لكن لو لم يعلم بهذه النجاسة، أن علم بها ثم نسي أن يغسلها حتى تمت صلاته فإن صلاته صحيحة ولا يلزمه أن يعيد، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ذاب يوم فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم سألهم لماذا خلعوا نعالهم، قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: "إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما خبثاً"، ولو كانت الصلاة تبطل باستصحاب النجاسة حال الجهل لا ستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة. 

إذن اجتناب النجاسة في البدن، والثوب، والبقعة شرط لصحة الصلاة، لكن إذا لم يتجنب الإنسان النجاسة جاهلاً، أو ناسياً فإن صلاته صحيحه سواء علم بها قبل الصلاة ثم نسي أن يغلسها، أو لم يعلم بها إلا بعد الصلاة. 

فإن قلت: ما الفرق بين هذا وبين ما إذا صلى بغير وضوء ناسياً أن جاهلاً، حيث أمرنا من صلى بغير وضوء ناسياً أو جاهلاً بالإعادة، ولم نأمر الذي صلى بالنجاسة ناسياً أو جاهلاً بالإعادة؟ 

قلنا: الفرق بينهما أن الوضوء أو الغسل من باب فعل المأمور، واجتناب النجاسة من باب ترك المحظور، وترك المأمور لا يُعذر فيه بالجهل والنسيان بخلاف فعل المحظور. 

ومن شروط الصلاة: استقبال القبلة، لقوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}، فاستقبال القبلة شرط لصحة الصلاة، ومن صلى إلى غير القبلة فصلاته باطلة غير صحيحة، ولا مبرئة لذمته إلا في أحوال أربع: 

الحال الأولى: إذا كان عاجزاً عن استقبال القبلة، مثل أن يكون مريضاً ووجهه إلى غير القبلة، ولا يتمكن من الانصراف إلى القبلة فإن صلاته تصح على أي جهة كان، لقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وهذا الرجل لا يستطيع أن يتحول إلى القبلة لا بنفسه ولا بغيره. 

الحال الثانية: إذا كان خائفاً من عدو وكان هارباً واتجاهه إلى غير القبلة، ففي هذه الحال يسقط عنه استقبال القبلة، لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً}، ومعلوم أن الخائف قد يكون اتجاهه إلى القبلة، وقد يكون اتجاهه إلى غير القبلة فإذا رخص الله له في الصلاة راجلاً أو راكباً فمقتضى ذلك أن يرخص له في الاتجاه إلى غير القبلة إذا يخاف على نفسه إذا اتجه للقبلة. 

الحال الثالثة: إذا كان في سفر أراد أن يُصلي النافلة فإنه يصلي حيث كانت جهة سفره، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في السفر على راحلته حيث كان وجهه، إلا أنه لا يصلي عليها المكتوبة، ففي النافلة يصلي المسافر حيث كان وجهه بخلاف الفريضة، فإن الفريضة يجب عليه أن يستقبل القبلة فيها في السفر كما يجب عليه ذلك في الحضر. 

الحال الرابعة: إذا كان قد اشتبهت عليه القبلة فلا يدري أي الجهات تكون القبلة، ففي هذه الحال يتحرى بقدر ما يستطيع ويتجه حيث غلب على ظنه أن تلك الجهة هي القبلة ولا إعادة عليه لو تبين له فيما بعد أنه مصل إلى غير القبلة. 

وقد يقول قائل: إن هذه الحال لا وجه لاستثنائها لأننا نلزمه أن يصلي إلى الجهة التي يغلب على ظنه أنها القبلة ولا يضره إذا لم يوافق القبلة، لأن هذا منتهى قدرته واستطاعته وقد قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا}، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم}. 

وعلى كل حال فإننا سواء جعلناها مما يستثنى، أن مما لا يستثنى فإن الإنسان فيها يجب عليه أن يتقي الله ما استطاع وأن يتحرى الولكن ها هنا مسألة، وهي: إنه يجب أن نعرف أن استقبال القبلة يكون إما إلى عين القبلة وهي الكعبة، وإما إلى جهتها، فإن كان الإنسان قريباً من الكعبة يمكنه مشاهدتها ففرضه أن يستقبل عن الكعبة لأنها هي الأصل، وأما إذا كان بعيداً لا يمكنه مشاهدة الكعبة، فإن الواجب عليه أن يستقبل الجهة، وكلما بعد الإنسان عن مكة كانت الجهة في حقه أوسع، لأن الدائرة كلما تباعدت اتسعت، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل المدينة: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"، وذكر أهل العلم أن الانحراف اليسير في الجهة لا يضر، والجهات معروف أنها أربع: الشمال، والجنوب، والشرق، والغرب، فإذا كان الإنسان عن الكعبة شرقاً أو غرباً كانت القبلة في حقه ما بين الشمال والجنوب، وإذا كان عن الكعبة شمالاً أو جنوباً صارت القبلة في حقه ما بين الشرق والغرب، لأن الواجب استقبال الجهة، فلو فُرض أن الإنسان كان شرقاً من مكة واستقبل الشمال فإن ذلك لا يصح، لأنه جعل القبلة عن يمينه، وكذلك لو كان من أهل الشمال واستقبل الغرب فإن صلاته لا تصح، لأنه جعل القبلة عن يساره، ولو استقبل الشرق فإن ذلك لا يصح، لأنه جعل القبلة عن يمينه.

وقد يسر الله لعباده في هذا الوقت وسائل تبين القبلة بدقه ومجربة، فينبغي للإنسان أن يصطحب هذه الوسائل معه في السفر لأنها تدله على القبلة إذا كان في حال لا يتمكن فيها من معرفة القبلة، وكذلك ينبغي لمن أراد إنشاء مسجد أن يتبع ما تقتضيه هذه الوسائل المجرية والتي عرف صوابها. 

ومن شروط الصلاة: النية، والنية محلها القلب، واشتراط النية إنما يذكر من أجل التعيين والتخصيص، أما من حيث الإطلاق فإنه لا يمكن لأحد عاقل مختار أن يقوم فيتوضأ ثم يذهب ويصلي لا يمكن أن يفعل ذلك إلا وقد نوى الصلاة، لكن الكلام على التعيين، فالتعيين لابد منه في النية، فينوي الظهر ظهراً، والعصر عصراً، والمغرب مغرباً، والعشاء عشاءً، والفجر فجراً، ولا تكفي نية الصلاة المطلقة، لأن نية الصلاة المطلقة أعم من نية الصلاة المعينة، فمن نوى الأعم لم يكن ناوياً للأخص، ومن نوى الأخص كان ناوياً الأعم لدخوله فيه ولهذا نقول: إذا انتقل الإنسان من مطلق إلى معين، أو من معين إلى معين بقيت نية الإطلاق، وإن كان من معين إلى معين بطل الأول ولم ينعقد الثاني، وإن انتقل من معين إلى مطلق بطل المعين وصح المطلق، لأن المعين متضمن للإطلاق فإذا ألغي التعيين بقي الإطلاق، ونوضح ذلك بالأمثلة: 

رجل يصلي ناوياً نفلاً مطلقاً، ثم أراد أن يقلب النية في أثناء الصلاة إلى نفل معين، أراد أن يجعل هذا النفل المطلق راتبة فهنا نقول: لا تصح الراتبة، لأن الراتبة لابد أن تكون منوية من قبل تكبيرة الإحرام وإلا لم تكن راتبة، لأن الجزء الأول الذي خلا من نية الراتبة وقع بغير نية الراتبة. 

لكن لو كان يصلي راتبة ثم نواها نفلاً مطلقاً وألغى نية التعيين صح ذلك، وذلك لأن الصلاة المعينة تتضمن نية التعيين، ونية الإطلاق فإذا ألغى نية التعيين بقيت نية الإطلاق. 

مثال آخر: رجل دخل بنية العصر ثم ذكر أثناء الصلاة أنه لم يصلِّ الظهر، فيحول نيته من العصر إلى الظهر فهنا لا تصح لا صلاة الظهر، ولا صلاة العصر، أما صلاة العصر فلا تصح لأنه قطعها، وأما صلاة الظهر فلا تصح لأنه لم ينوها من أولها، لكن إذا كان جاهلاً صارت هذه الصلاة في حقه نفلاً، لأنه لما ألغى التعيين بقي الإطلاق. 

مثال ثالث: صلى بنية الراتبة ثم بدا له في أثنائها أن يجعلها نفلاً مطلقاً صح، لأن نية الراتبة تتضمن الإطلاق والتعيين، فإذا ألغى التعيين بقي الإطلاق. 

والخلاصة: أنني أقول إن النية المطلقة في العبادات لا أظن أحداً لا ينويها أبداً، وإذ ما من شخص يقوم فيفعل إلا وقد نوى، لكن الذي لا بد منه هو نية التعيين والتخصيص. 

ومن المسائل التي تدخل في النية: نية الإمامة بعد أن كان منفرداً أو الائتمام بعد أن كان منفرداً، وهذا فيه خلاف بين العلماء، والصحيح أنه لا بأس به، فنية الإمام بعد أن كان منفرداً مثل أن يشرع الإنسان في الصلاة وهو منفرد ثم يأتي رجل آخر يدخل معه ليصيرا جماعة فلا بأس بذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي من الليل وكان ابن عباس رضي الله عنهما نائماً، ثم قام ابن عباس فتوضأ ودخل مع النبي صلى الله عليه وسلم وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، لو شرع الإنسان يصلي وحده ثم جاء آخر فدخل معه ليجعله إماماً له فلا بأس، فيكون الأول إماماً والثاني مأموماً، وكذلك بالعكس لو أن أحداً شرع في الصلاة منفرداً ثم جاء جماعة فصلوا جماعة فانضم إليهم فقد انتقل من انفراد إلى ائتمام وهذا أيضاً لا بأس به، لأن الانتقال هنا ليس إبطالاً للنية الأولى ولكنه انتقال من وصف إلى وصف فلا حرج فيه. 

فهذه الشروط التي ذكرناها أهم الشروط التي ينبغي الكلام عليها وإلا فهناك شروط أخرى كالإسلام والتمييز والعقل لكن هذه شروط في كل عبادة.


الخميس، 12 مارس 2020

مارس 12, 2020

سنن يوم الجمعة




فضل يوم الجمعة 


يُعَدُ يوم الجمعةِ أفضلُ أيامِ الأُسبوعِ، فكما قالَ رسول الله: "خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ مِنْها، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا في يَومِ الجُمُعَةِ"،[١] ومما يدلُ أيضًا على فضلِ هذا اليوم، هو حديثُ رسول الله: "إنَّ من أفضلِ أيامِكم يومُ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، و فيه قُبِضَ، و فيه النفخةُ، و فيه الصعقةُ، فأكْثِرُوا عليَّ من الصلاةِ فيه، فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ"،[٢] ويومُ الجمعةُ فضلهُ في ليلهِ ونهارِهِ، وفيه ساعةُ استجابةِ للدُعاءِ، ورجَّحَ العُلماءُ أنَّها آخرُ ساعةٍ فيهِ، أيّ ما قبلَ غُروبِ شمسِهِ، وهناك مجموعةٌ من سنن يوم الجمعة، التي ينبغي على المُسلم بأن يحرصَ عليها.[٣] 

حكم صلاة الجمعة 


فرضَ الله - تعالى-ركعتانِ من الصَّلاة في كُلِّ يومِ جمعة، وتُعرفُ بصَّلاةِ الجمعة، وقد فرضَها الله - تعالى-في القرآنِ الكريمِ، حيثُ قالَ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}،[٤] واستدلَ العُلماءُ على وجوبِ صّلاةِ الجمعة من الآيةِ الكريمةِ بطريقين، الأول؛ من أمرِ الله - تعالى-بالسعي، فالأمرُ بهِ لا يكونُ إلّا فيما كانَ واجبًا، والدليلُ الثاني هو الأمرُ بتركِ ما هو مباح؛ وهو البيع، من أجلِ ما هو واجب، وهو الصَّلاة، وفي السُنَّةِ جاءت فرضيتها في عدةٍ من أحاديثِ رسول الله، ومنها ما قالَهُ لأقوامٍ تخلفوا عن الجمعةِ، حيثُ قال: "لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ علَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ"،[٥] وصَّلاة الجمعة فرضُ عينٍ على كُلِّ مسلمٍ مُكلفٍ رجل، ومن لم يُدركها كانَ عليهِ تأديةُ صلاةُ الظهرِ، وهي أربعُ ركعات، ولا تُعدُ صَّلاة الجمعة بدلًا لصَّلاةِ الظهر.[٦] 

ما هي سنن يوم الجمعة 


حثَّ رسول الله على الإتيانِ بسنن يوم الجمعة، لما فيها من أجرٍ عظيمٍ، حيثُ قالَ رسول الله: "لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَومَ الجُمُعَةِ، ويَتَطَهَّرُ ما اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ، ويَدَّهِنُ مِن دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِن طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فلا يُفَرِّقُ بيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ له، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إلَّا غُفِرَ له ما بيْنَهُ وبيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى"،[٧] ومن سنن يوم الجمعة ما يأتي:[٨] 

الغُسل: ودليلُهُ قولُ رسول الله: "غُسْلُ يَومِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ علَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ".[٩] 

التطيب والتجمل للصَّلاة: بدليلِ قولِ رسول الله: "لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَومَ الجُمُعَةِ، ويَتَطَهَّرُ ما اسْتَطَاعَ مِن طُهْرٍ، ويَدَّهِنُ مِن دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِن طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فلا يُفَرِّقُ بيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ له، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإمَامُ، إلَّا غُفِرَ له ما بيْنَهُ وبيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى".[٧] 

التبكير في الخروجِ للصَّلاة: وحَمَلَ العلماءُ هذا على الاستحبابِ، واختلفوا في وقتِ التبكيرِ، فقال الجمهورُ باستحبابِهِ من أول النهار، وقالَ الإمامُ مالك، أن المقصود بالتبكير هو الذهاب في وقت زوال الشمس، وليس من أولِ النهار. 

الذهاب لصلاةِ الجمعة مشيًا على الأقدام: حيثُ قالَ رسول الله: "ومشى ولم يَركبْ"،[١٠] 

حُسن الإنصات للخطبة: حيثُ رُويَ عن رسول الله أنَّهُ قال: "إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَومَ الجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فقَدْ لَغَوْتَ".[١١] 

أداء ركعتين تحية للمسجد: وإن كان الإمامُ يخطب، والإكثار من النوافلِ قبلَ الصَّلاةِ وبعَدها.



مارس 12, 2020

البحث عن سورة الكهف




سورة الكهف 


هي إحدى السور المكية، وتأتي متوسطة في المصحف الشريف، وترتيبها الثامن عشر، تتكون من مائة آية وعشر، ولهذه السورة العديد من الفضائل التي وردت في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ففيها حفظ من فتنة المسيح الدجال، أو كما ورد في الأحاديث، فإن حفظ أول عشر آيات أو آخر عشر منها وقراءتهم فيه حفظ من فتنة الدجال، كما أن من قرأها يوم الجمعة كانت له حفظا من كل الفتن لثمانية أيام، وكانت له نورا ما بين الجمعتين، ومن قرأ سورة الكهف لا يقربه شيطان في ليلته. 

سورة الكهف سورة عظيمة، وفيها الكثير من الحكم والمعاني، والتي يمكننا استنتاجها من القصص الواردة فيها، فأما هو سبب تسمية هذه السورة بسورة الكهف فترجع إلى قصة أهل الكهف؛ إذ نزلت هذه السورة بعد أن ذهب أناس من قريش إلى أحبار اليهود ليسألوهم عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فلديهم من العلم تعرف ما هو أكثر منهم، فقالوا لهم أن يسألوه ثلاث أسئلة فإن أجابها يكون نبيا من عند الله، وإن لم يفعل يكون متقولا عليهم. 

كانت الأسئلة عن فتية ذهبوا في الدهر الأول وما كان أمرهم، وعن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وعن الروح، ما هي؟ فعندما عادوا سألوه عن ذلك فأخبرهم أن يعودوا غدا، ولكن الوحي انقطع عنه خمسة عشر يوما فبدأ اللغو بين أهل قريش عليه صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآيات تعاتبه على حزنه وتقص هذه القصص التي سألت عنها قريش. 

أصحاب الكهف 


كانت أول القصص التي وردت هي سورة أصحاب الكهف، والتي سميت السورة على اسمهم، وهم فتية خرجوا في غابر الزمان، وكانوا يدعون الناس إلى دين الله في عهد ملك ظالم، فهربوا إلى كهف فأماتهم الله تعالى فيه وبعثهم بعد ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعا وهي مدة اتفق العلماء على طولها ولكنهم اختلفوا على المدة بالضبط، وعندما خرجوا ذهبوا إلى عهد ملك جديد، وقد تغير الحكم فعرفعهم الناس من العملة القديمة التي كانوا يحملونها، فعندما عادوا بهم إلى الكهف أماتهم الله تعالى مرة أخرى، وبنى عليهم الناس مسجدا وقد أصبح مكانهم منطقة سياحية حاليا في الأردن. 

صاحب الجنتين 


القصة الثانية التي وردت هي قصة صاحب الجنتين الذي كفر بنعم الله تعالى عليه، وكان له صاحب يتكبر عليه، وكان يقول إن هذا أوتيه بعلمه وأعرض عن نصح صاحبه له بأن هذه من نعم الله وأن عليه أن يشكر الله على ذلك، فعندما كفر بنعم ربه دمر الله جنته فأهلكه فلم يكن له من ينصره بعد ذلك. 

وبعدها يذكر الله تعالى قصة موسى والخضر، فعندما ظن موسى عليه السلام أنه أعلم أهل الأرض أراد الله أن يعلمه، فأرسله إلى الخضر وقال له إنه أعلم منه، وذكر الله قصته وهو يصاحبه في رحلته التي كان الله تعالى يوحيها إليه وطريقة تعلمه منه، وقد قال العلماء إنه واحد من الأنبياء لإيحاء الله تعالى إليه وهو ما يكون للأنبياء. 

قصة ذي القرنين 


آخر القصص هي قصة الملك العادل ذي القرنين الذي جاب الأرض لينشر العدل في الأرض ويدعوهم إلى الله تعالى، فذهب إلى المشرق والمغرب حتى وصل إلى قوم بمقربة من يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض، فأقام ردما بينهم، وحبس فيه يأجوج ومأجوج، وأخبر تعالى أنهم ما زالوا محبوسين فيها، وأن الله تعالى سيجعله حطاما عند اقتراب قيام الساعة ليبعث يأجوج ومأجوج في الأرض.


مارس 12, 2020

ما الحكمة من قراءة سورة الكهف يوم الجمعة



تعريف بسورة الكهف 


سُمّيت سورة الكهف بذلك نسبةً إلى قصة أصحاب الكهف الواردة في بداية السورة والتي تدلّ على قدرة الله سبحانه، قال تعالى: (أَم حَسِبتَ أَنَّ أَصحابَ الكَهفِ وَالرَّقيمِ كانوا مِن آياتِنا عَجَبًا)،[١] كما ذكر رسول الله - عليه الصلاة والسلام-اسمها في العديد من أحاديثه، فروى الإمام مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان - رضي الله عنه-أنّ الرسول قال: (فَلْيَقْرَأْ عليه فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهْفِ)،[٢] وقد نزلت هذه السورة قبل الهجرة النبوية؛ أي أنّها سورةٌ مكيةٌ، وقال بعض المفسرين إن بعضاً من آياتها مدنيةٌ وليست مكية، لكن لم يرد أي دليلٍ على قولهم.[٣][٤] 

الحكمة من قراءة الكهف يوم الجمعة وفضلها 


تُقرأ سورة الكهف كلّ يوم جمعة، ولا فرق بين أن تكون قراءتها ليلاً أو نهاراً، ومن قرأها كانت له نوراً بين الجمعتين، كما نُقل عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم-أنّه قال: (من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بين الجمُعتَينِ)،[٥][٦][٣] ولقراءة سورة الكهف فضائل وحِكمٌ عديدة، وفيما يأتي بيانٌ لها بشكلٍ مفصّلٍ: 

نزول السكينة: فقد كان صحابي يقرأ سورة الكهف وفي بيته دابّة؛ فجعلت تضطرب وتتحرّك، فتوجّه بالدعاء إلى ربّه بأن يسلّمه من الدابة، فإذا بسحابة قد غشيته، فروى ذلك لرسول الله، فبيّن له الرسول أنّ القرآن الكريم من أسباب حلول السكينة، أي إن السحابة هي السَّكينة والرحمة، ويقصد بذلك الملائكة، لِذا اضطربت الدابة لرؤيتهم، وهذا دليلٌ على فضل قراءة القرآن وأنه سببٌ لنزول الرحمات والسكينة وحضور الملائكة، روى الإمام مسلم في صحيحه: (قَرَأَ رَجُلٌ الكَهْفَ، وفي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ، أَوْ سَحَابَةٌ قدْ غَشِيَتْهُ، قالَ: فَذَكَرَ ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: اقْرَأْ فُلَانُ، فإنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ القُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ).[٧][٨][٩] 

نيل النور يوم القيامة: قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (من قرأ سورةَ الكهفِ كانت له نوراً إلى يومِ القيامةِ). 

[العصمة من المسيح الدجال: إذ إنّ فتنته عظيمة، وما من نبيٍ إلّا وحذّر قومه منه، وقد قيل إنّ العصمة تتحقّق بقراءة أوائل آيات سورة الكهف دون تحديدٍ، وقيل إنّها بأول ثلاث آياتٍ، وقيل تتحقّق بآخر عشرة آيات، وقيل بأول عشرة، ومع ذلك فمن الأفضل أن تُحفظ السورة كاملة وتُقرأ، فإن تعسّر فعشرة أياتٍ من أولها وعشرة من آخرها، وإلّا فالعشرة الأولى فقط، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ) 

مقاصد سورة الكهف 


تُشير سورة الكهف بموضوعها الرئيسي إلى العقيدة، وما يندرج تحتها من الموضوعات الواجب على كلّ مسلمٍ أن تكون صحيحةً لديه؛ كالإيمان باليوم الآخر وما يتضمّنه من الوعيد للكافرين والوعد للمؤمنين، وتنصّ آياتها على بعضٍ من دلائل البعث، كما وجّهت السورة مسار الفكر وذلك من خلال عرض مجموعةٍ من الحوارات؛ كحوار أصحاب الكهف مع المشركين من قومهم، وحوارهم فيما بينهم، وحوار صاحب الجنتين مع صاحبه، وحوار موسى مع الخضر، وغيرها من الحوارات الواردة في السورة، كما تتضمن العديد من الفتن؛ كفتنة المال والسلطان والعلم، وقد أشارت السورة إلى:[١٢] 

تحسين مستوى الخطاب والوصول فيه إلى مستوى عالٍ كخطاب أصحاب الكهف مع قومهم وخطاب موسى - عليه السلام-مع والخضر. توعية الأئمة وكلّ مَن هو في موضع نظر الناس وقدوتهم إلى ضرورة كفّ النفس عمّا يملك الناس من المال. بيان مكانة الصُحبة الصالحة؛ كما ورد في قصة موسى والخضر، وقصة صاحب الجنتين، وقصة أصحاب الكهف. 

سبب نزول سورة الكهف 


كانت سورة الكهف دليلاً من الأدلة التي جاءت تصديقاً على نبوة محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، ونزلت سورة الكهف في الوقت الذي عانى فيه أهل مكة من الظلم والقهر، كما بيّنت السورة ما عانى منه أصحاب الكهف، فكانت كالفرج بعد الشدّة، وورد في سبب نزول سورة الكهف أنّ المشركين أرسلوا رجلين من اليهود إلى الأحبار ليسألوهم عن رأيهم في دعوة محمد، فكان ردّ الأحبار عليهم بأن يسألوا محمداً عن مجموعةٍ من الفتيان، وعن رجلٍ طاف الأرض ووصل مغربها ومشرقها، فنزل الوحي بالرد عن تلك الأسئلة بنزول سورة الكهف.[٣][١٣] 

القصص الواردة في سورة الكهف ومقاصدها 


تضمنت سورة الكهف مجموعة من القصص التي شكّلت بُنية السورة، وهي: قصة أصحاب الكهف، وقصة صاحب الجنتين، وقصة آدم وإبليس، وقصة موسى - عليه السلام-مع الخضر، وقصة ذي القرنين، حيث ترابطت هذه القصص فيما بينها ودلّت كلّ واحدةٍ منها على مجموعةٍ من المقاصد والغايات.[١٤] 

قصة أصحاب الكهف 


أهل الكهف هم مجموعة من الفتيان لجأوا إلى كهفٍ خوفاً على أنفسهم من الفتنة في دينهم حين رأوا ما عليه قومهم من عبادة الأصنام والأوثان في يوم عيدٍ لهم، ففتح الله على بصيرة الفتيان، وأيقنوا في قرارة أنفسهم أنّ ما عليه قومهم باطلٌ، فتركوا ما عليه قومهم إلى توحيد الله عزّ وجلّ، ولجأوا إلى دعاء الله - تعالى-قائلين: (رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنكَ رَحمَةً وَهَيِّئ لَنا مِن أَمرِنا رَشَدًا)،[١٥] وناموا في الغار ثلاثمئة وتسع سنوات، وتولّى الله حفظهم وكان يقلّبهم يمنةً ويسرةً؛ لئلا تأكل الأرض من أجسادهم، وكانوا في مكانٍ واسعٍ في الغار؛ ليصل الهواء إليهم فلا تبلى أجسادهم بانعدامه، وحين أفاقوا من نومهم كان قولهم: (قالَ قائِلٌ مِنهُم كَم لَبِثتُم قالوا لَبِثنا يَومًا أَو بَعضَ يَومٍ قالوا رَبُّكُم أَعلَمُ بِما لَبِثتُم فَابعَثوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُم هـذِهِ إِلَى المَدينَةِ فَليَنظُر أَيُّها أَزكى طَعامًا فَليَأتِكُم بِرِزقٍ مِنهُ وَليَتَلَطَّف)،[١٦] فلم يعلموا حقيقة أمرهم ولا الزمان الذي هم فيه، فبعثوا أحدهم بالدراهم التي كانت معهم لشراء بعض الطعام من المدينة التي كانوا فيها مع حرصه على ألّا يلفت نظر أحدٍ ممّن حوله؛ حتى لا يفتنوهم عن دينهم، لكن أراد الله - تعالى-بأن يعلم الناس بأمرهم لتقوم عليهم الحجة ويعلموا أن أمر الله حق، أمّا عدد الفتية فلا تتحقّق أي أهميةٍ بمعرفته، ولذلك قال سبحانه: (قُل رَبّي أَعلَمُ بِعِدَّتِهِم ما يَعلَمُهُم إِلّا قَليلٌ فَلا تُمارِ فيهِم إِلّا مِراءً ظاهِرًا وَلا تَستَفتِ فيهِم مِنهُم أَحَدًا).[١٧][١٨][١٩] 

ويتبيّن من قصة أصحاب الكهف الأثر الكبير الذي يعود على الدعوة من باب أمر الشباب بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فهم عماد المجتمع، وقد فضّل الله - تعالى-أمّة محمدٍ وميّزها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ).[٢٠] كما أنّ الشباب كانوا أكثر الناس استجابةً لدعوة الله - تعالى-ورسوله؛ ولذلك فقد نالوا الاهتمام الكبير من النبي - عليه الصلاة والسلام-والخلفاء الراشدين من بعده؛ فحين جهّز أبو بكر جيش المسلمين بعد وفاة الرسول جعل الصحابي الشاب أسامة قائداً للجيش رغم وجود عددٍ من كبار الصحابة.[٢١] 

قصة صاحب الجنتين 


قصة صاحب الجنتين هي القصة الثانية الواردة في سورة الكهف بعد قصة أصحاب الكهف، وقد بيّنت القصة ما حدث بين رجلين أحدهما مؤمنٌ والآخر كافرٌ، وكان الرجل المؤمن قليل الرزق والمال إلّا أنّه كان راضياً بقضاء الله وقدره، أمّا الكافر فقد منحه الله مزرعتين، وبسط له في الرزق ومتاع الحياة الدنيا، وما ذلك إلّا ابتلاءً واختباراً من الله له، فأُعجب الكافر بما آتاه الله، وتكبّر على الآخرين، واعتزّ بنفسه وبما يملك، وظنّ أنّ المزرعتين أبديّتان لن تهلكا أبداً، فما كان من صاحبه المؤمن إلّا أن ذكّره بالله تعالى، ودعاه إلى شُكر الله والإيمان به، فرفض الكافر دعوة صاحبه المؤمن، يقول المؤمن لصاحبه: (أَكَفَرتَ بِالَّذي خَلَقَكَ مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا*لـكِنّا هُوَ اللَّـهُ رَبّي وَلا أُشرِكُ بِرَبّي أَحَدًا)،[٢٢] فعاقب الله - تعالى-الكافر جزاء تكبّره وعناده بإحراق المزرعتين، وندم بعد ذلك على عدم استجابته لدعوة صاحبه المؤمن.[٢٣][٢٤] 

والمحور الأساسي للقصة العقيدة، فقد بيّنت حقيقة الإنسان حين يتملّك من الدنيا الجاه أو المال أو السلطان دون أن يُرجع الفضل إلى الله تعالى، والواجب على المؤمن في مثل تلك المواقف أن يكون ثابتاً على دينه، عالماً أنّ الذي خلقه الله، وأنّ مصيره إليه، فلا ينخدع بما يظهر أمامه من مُلكٍ زائلٍ، ويقوم بحق النعمة التي بين يديه، فيشكر الله عليها، كما تظهر في قصة صاحب الجنتين سنّة التقابل، ففيها مشهد النمو والازدهار الذي يقابله الدمار والبوار *، فتكبُّر صاحب الجنتين أدّى به إلى الندم، وبيّن الله أنّ مصير الحياة الدنيا إلى زوالٍ، فيقول: (وَاضرِب لَهُم مَثَلَ الحَياةِ الدُّنيا كَماءٍ أَنزَلناهُ مِنَ السَّماءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرضِ فَأَصبَحَ هَشيمًا تَذروهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّـهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ مُقتَدِرًا)،[٢٥][٢٣][٢٤] وللقصة العديد من الفوائد يُذكر منها:[٢٦] 

أخذ العظة والعبرة من حال من خدعته الدنيا بما أظهرت له من الملذات، وعدم عصيان الله أو نسيان الآخرة. 

التكبّر الحاصل عند صاحب الجنتين لا يرجع إلى التحدّث عن نعمة الله؛ وإنّما ذلك من باب الغرور. 

النعمة التي ينعم الله - تعالى-بها على عباده هي مُلكٌ لله، يؤدي الإنسان حقّها بالشُكر، وإن 

لم يستخدمها في طاعة الله لا تتحقّق منها أي فائدة، وتكون سبباً في بطلان أعماله. 

ينعم الله على عباده ليبتليهم وينظر هل يشكرون أم يكفرون. 

كلّ النعم ما عدا الإسلام والإيمان معرضةٌ للزوال، وهما النعمتان الحقيقيتان وإن كان كلّ ما سواهما قليلاً فكلّه زائل ولا يُفيد يوم القيامة. 

قصة آدم وإبليس 


قال الله - تعالى-في سورة الكهف: (وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَن أَمرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَولِياءَ مِن دوني وَهُم لَكُم عَدُوٌّ بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا*ما أَشهَدتُهُم خَلقَ السَّماواتِ وَالأَرضِ وَلا خَلقَ أَنفُسِهِم وَما كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلّينَ عَضُدًا)،[٢٧] فقد حذّر الله - تعالى-عباده من اتّباع أوامر الشيطان وسلوك طريقه وهو الذي تكبّر ورفض أمر الله له بالسجود لآدم - عليه السلام-تشريفاً وتكريماً له، ثم بيّن الله - تعالى-كمال قدرته وحده في خلق السماوات والأرض،[٢٨] وللقصة العديد من العبر والفوائد يُذكر منها:[٢٩] 

عِظم فضل آدم - عليه السلام-وتكريم الله - تعالى-له، فقد أمر الملائكة بالسجود له إظهاراً لفضله وإكراماً له، وتجدر الإشارة إلى أن سجود الملائكة لآدم كان عبادةً لله تعالى، لأنه هو الآمر لهم في ذلك. 

استجابة الملائكة لأمر الله تعالى، فقوله تعالى: (فَسَجَدوا) يدلّ على الفورية، لذا ينبغي على المؤمن أن يسارع لامتثال أمر الله - تبارك وتعالى-في حياته دون تردّد. 

التكبّر والحسد من الأخلاق السيئة، فقد عصى إبليس ربّه بسبب تكبّره على آدم عليه السلام، وهذا ما أبعده عن رحمة الله تعالى 

قصة موسى مع الخضر 


علم موسى - عليه السلام-أنّ هناك رجلاً من عباد الله في مجمع البحرين* آتاه الله من العلم ما لم يؤته لموسى، فأراد موسى - عليه السلام-أن يرحل إليه، وقد اختلفت الروايات في تحديد المكان بعينه، وروى الإمام مسلم أنّ موسى سُئل: (أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقالَ: أَنَا أَعْلَمُ، قالَ فَعَتَبَ اللَّهُ عليه إذْ لَمْ يَرُدَّ العِلْمَ إلَيْهِ، فأوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ: أنَّ عَبْداً مِن عِبَادِي بمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ هو أَعْلَمُ مِنْكَ)،[٣٠] فطلب موسى من الله أن يلقى الخضر، فأجابه الله وأمره أن يأخذ معه حوتاً، وأخبره بأنّ موضع فَقْد الحوت هو مكان الخضر، فانطلق موسى ومعه يوشع بن نون، وطلب موسى من يوشع أن يخبره عن المكان الذي يفارقهم فيه الحوت، فنام موسى حينما وصل إلى الصخرة عند مجمع البحرين، وفي الوقت ذاته فارقهم الحوت ولم يوقظ يوشع موسى، ولمّا أفاق موسى نسي يوشع أن يخبره بأمر الحوت، فرجعا باتّباع آثار أقدامهما ليصلا إلى المكان الذي فقدا فيه الحوت، ولقي موسى الخضر فطلب منه أن يصحبه ليتعلّم منه، فردّ عليه الخضر بأنّه لن يملك الصبر على ما سيشاهده منه في القيام بأفعالٍ لا تتفق مع شريعته، فكلٌ من موسى والخضر علّمهما الله علماً مختلفاً عن علم الآخر، فأخبر الخضر موسى أن يصبر على ما سيشاهده، وعلّق موسى صبره على مشيئة الله تعالى، وما ذلك إلّا لشدّة حرصه على طلب العلم.[٣١] 

واشترط الخضر على موسى ألّا يسأله عن شيءٍ حتى يُخبره هو بنفسه، فلمّا انطلقا خرق الخضر السفينة فاعترض موسى على ذلك، فذكّره الخضر بشرطه، وحين وصلا إلى الساحل قتل الخضر غلاماً، فكان اعتراض موسى على ذلك كبيراً، فذكّره الخضر بأنّه أخبره من البداية بأنّه لن يستطيع على الصبر، فوعده موسى بأن يلتزم بالشرط، وبعد ذلك وصلا إلى قريةٍ وطلبا من أهلها الطعام فرفضوا أن يقدّموا لهما طعاماً، ووجدا في القرية جداراً على وشك الانهيار فرفعه الخضر، فقال له موسى لا بدّ أن تحصّل منهم الأجر لشراء الطعام، فكان هذا الاعتراض هو الفراق بين موسى والخضر، وقبل أن يفارقه أخبره بالحكمة من كلّ فعلٍ قام به، فخرق الخضر السفينة لأنّها كانت لمساكين يعملون عليها وكان هناك مَلكٌ ظالمٌ يستولي على جميع السفن الجيّدة، أمّا الغلام فقتله حتى لا يعذّب والداه؛ لأنّه سيكون كافراً وأبواه مؤمنين، وأمّا الجدار فكان تحته كنزٌ مدفونٌ لغلامين يتيمين في المدينة، فأقامه لكي يحفظ لهما كنزها ويستخرجانه حين يُحسنا التصرّف فيه، وأخبر الخضر موسى أنّ كلّ ما فعله كان بأمرٍ من الله وليس من رأيه.[٣١] 

ويُستفاد من قصة موسى مع الخضر العديد من الفوائد يُذكر منها: 

لم يكن موسى - عليه السلام-متكبّراً مع أنّه رسولٌ، وممّا يدل على ذلك مبادرته للقاء الخضر، وتحمّله للعديد من المشاق في سبيل الوصول إليه. 

بيان فضل وأهمية الرحلة في طلب العلم، فقد رحل الأنبياء والمرسلين في طلب العلم، كما يستحبّ للعالم أن يتعلّم ممّن هو أرفع منه منزلةً في العلم. 

الاعتراف بأنّ الله - تعالى-الأكثر علماً. بيان مشروعية خدمة أهل العلم، فقد خدم يوشع موسى أثناء رحلتهما، كما يُشرع التحدّث عن التعب والمشقة دون السخط على أقدار الله تعالى. 

الحثّ على قبول عذر الناسي وبيان أنّ ذلك من خصال الصالحين. 

ينبغي على المعلّم أن يصبر على طالبه، فقد صبر موسى على تلميذه حين نسي أن يخبره عن الحوت، وصبر الخضر على موسى في احتجاجاته على ما كان يفعله. 

يستحبّ قول: "إن شاء الله" لمن أراد القيام بفعلٍ معينٍ بدليل قوله تعالى: (وَلا تَقولَنَّ لِشَيءٍ إِنّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا * إِلّا أَن يَشاءَ اللَّـهُ وَاذكُر رَبَّكَ إِذا نَسيتَ وَقُل عَسى أَن يَهدِيَنِ رَبّي لِأَقرَبَ مِن هـذا رَشَدًا). 

[٣٣] بيان أهمية إنكار المنكَر بالنسبة للمسلم، كما أنكر موسى على الخضر ما يفعله وحسب أنّه مُنكراً. 

قصة ذي القرنين 


هذه القصة هي القصة الخامسة من القصص الواردة في سورة الكهف، وفيها أنّ ذا القرنين من الذين مكّنهم الله - تعالى-في الأرض، وأعطاه من الأسباب ما يُعينه على الوصول إلى أقطار الأرض، إلّا أنّ هذه الأسباب لم يذكرها الله في كتابه ولم يذكرها الرسول في سنّته، فقد وصل فيما أعطاه الله إلى موضع غروب الشمس ورآها بأُمّ عينه، ولم يكن بينه وبين الشمس إلّا الماء، ووجد عندها قوماً كافرين؛ وقد خيّره الله بين تعذيبهم والإحسان إليهم، فقال: (قُلنا يا ذَا القَرنَينِ إِمّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمّا أَن تَتَّخِذَ فيهِم حُسنًا)،[٣٤] فقسّمهم ذو القرنين إلى قسمين؛ الكافر منهم ينال عقوبته في الدنيا والآخرة، والمؤمن منهم يُحسن له في الدنيا وتكون له الجنة في الآخرة، ثمّ أراد ذو القرنين العودة إلى موضع شروق الشمس، فوجد هناك أناساً لم يكن لهم ستراً من الشمس، وذلك لأن الشمس دائمة عندهم فلا تغرب، أو لعدم وجود مساكن لهم، ثمّ توجّه إلى الشمال فوجد سدّين قد أُقيما بين الناس وبين يأجوج ومأجوج، ووجد من دون السدين قوماً لا يفقهون قوله، ومع ذلك فقد منحه الله القدرة على أن يفقه ما يتكلّمون به، فاشتكوا إليه من فساد يأجوج ومأجوج، وطلبوا منه أن يُقيم سداً بينهم على أن يعينوه ويدفعوا له الأجر، فأقام لهم سدّاً قوياً مانعاً ورفض الأجر، ثمّ توجّه إلى الله بشكره والثناء عليه وأعاد الفضل له،[٣٥][٣٦] ولهذه القصة مجموعة من الحِكم يُذكر منها:[٣٧] 

لا حرج من قبول التحدي والدعوة إلى الإسلام، إلّا أنّ على الداعي أن يكون عالماً بالشيء قبل أن يدعو إليه، فقد سأل المشركون الرسول عن خبر ذي القرنين، فقد قال تعالى: (وَيَسأَلونَكَ عَن ذِي القَرنَينِ)، وكان سؤالهم تحدّياً له، فهذا سؤالٌ لا يجيبه سوا نبي، فأنزل الله - سبحانه-آيات من القرآن الكريم تجيبهم على ما سألوا، قال سبحانه: (قُل سَأَتلو عَلَيكُم مِنهُ ذِكرًا).[٣٨] 

يجازي الله عباده على ما فعلوه، فمن عمل صالحاً كانت له الجنة والحسنى، ومن عمل سيئاً كان مصيره العذاب في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (أَمّا مَن ظَلَمَ فَسَوفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكرًا * وَأَمّا مَن آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ جَزاءً الحُسنى وَسَنَقولُ لَهُ مِن أَمرِنا يُسرًا).[٣٩] 

من صفات الملك الصالح أن يقدّم كلّ ما يمكنه لمساعدة الناس، ولا يأخذ أجراً على ما يقدّمه، مع عزو الفضل إلى الله تعالى. 

فضل يوم الجمعة 


ميّز الله - عزّ وجلّ-أمة محمدٍ بيوم الجمعة فجعله يوم عيدٍ لها، وقد ورد عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم-أنّه قال: (نَحْنُ الآخِرُونَ، ونَحْنُ السَّابِقُونَ يَومَ القِيامَةِ، بَيْدَ أنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ الكِتابَ مِن قَبْلِنا، وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ، ثُمَّ هذا اليَوْمُ الذي كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْنا، هَدانا اللَّهُ له، فالنَّاسُ لنا فيه تَبَعٌ، اليَهُودُ غَداً، والنَّصارَى بَعْدَ غَدٍ)،[٤٠] كما يعدّ يوم الجمعة:[٤١][٤٢] 

خير يومٍ طلعت فيه الشمس، وفيه خلق الله آدم، وفيه أدخله إلى الجنة، وفيه أخرجه منها، كما جعل الله يوم الجمعة اليوم الذي تقوم فيه الساعة، ودليل ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه-أنّه قال: (خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ مِنْها، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا في يَومِ الجُمُعَةِ).[٤٣] 

جعل الله في هذا اليوم ساعةً مستجابةً للدعاء، عن أبي هريرة - رضي الله عنه-قال: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَرَ يَومَ الجُمُعَةِ، فَقالَ: فيه سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شيئاً، إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ وأَشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا).[٤٤] 

عبادات وسنن يوم الجمعة 


يتميّز يوم الجمعة بعباداتٍ وسننٍ خاصةٍ به، ومنها: 

يستحبّ قراءة سورة الكهف. 

يستحب قراءة سورة السجدة وسورة الإنسان في صلاة فجر يوم الجمعة. 

يستحب الإكثار من الصلاة على النبي يوم الجمعة وليلتها. 

عدّ الله صلاة الجمعة من الفروض المؤكدة، وهي خير اجتماعٍ للمسلمين، كما جعل الله قُرب الناس يوم القيامة من الجنة بحسب قُربهم من الإمام في صلاة الجمعة. 

يستحبّ يعدّ الاغتسال يوم الجمعة من الأمور المؤكدة. 

يستحبّ التعجيل إلى صلاة الجمعة قدر الإمكان

مارس 12, 2020

فضائل سورة الكهف يوم الجمعة



سورة الكهف 


تمثّل سورة الكهف منهجاً قويماً في حياة المسلم، فهي سبب للسعادة والراحة والطمأنية، كما أنها وقاية للمسلم من فتن الدنيا، فالحياة الدنيا فانية وإلى زوال، ونجدها تذكّر المؤمن بالحياة الآخرة ويوم الحشر والحساب، والفائز حقاً هو من جعل حياته لله تعالى، والتزم الإيمان والتقوى،[١] وسورة الكهف سورة مكية، تنتصف القرآن الكريم، وهي السورة الثامنة عشرة في ترتيب القرآن الكريم، وقد سمّيت بسورة الكهف إشارة لأصحاب الكهف الذين ثبتوا على عقيدتهم، وفرّوا بإيمانهم إلى الله - تعالى-من ظلم الظالمين، فآواهم الله عز وجل، وحفظهم، وشملهم برحمته وعنايته، فلذلك نجد السورة تركّز على أمر مهم؛ وهو تأسيس العقيدة الإسلامية الراسخة الصحيحة، من خلال بيان أثرها العظيم في حياة الإنسان.[٢] 

والكهف هو شق متّسع داخل جبل، بعكس الغار، وهو المقصود بكهف الفئة المؤمنة التي أوت إليه فراراً بإيمانها من ظلم الظالمين، وشرك المشركين، ونتعلم من السورة الكريمة أن الاعتقاد الصحيح لا بدّ منه لحياة فاضلة للإنسانية، وبالتالي سعادتها في الدنيا والآخرة، وسورة الكهف نور لقارئها في فكره ووعيه.[٢] 

فضائل سورة الكهف يوم الجمعة 


يُستحب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، وقد قال بهذا الاستحباب جمهور الفقهاء من الشافعية، والحنابلة، والحنفية، ومن الجدير بالذكر أن الفضل يثبت عند قراءة كامل السورة يوم الجمعة، وليس الاقتصار على بعضها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بين الجمُعتَينِ)،[٣] ويُستحب قراءتها للكبير والصغير، والرجل والمرأة، والمسافر والمقيم، حتى الحائض يجوز لها أن تقرأها عن ظهر قلب أو من المحصف بحائل ودون أن تمسّه، وذلك لعموم الخبر الوارد فيها، والمريض الذي كان يحافظ على قراءتها كل جمعة، ثم منعه عذر شديد أو مرض من تلاوتها، فإنه يُرجى له نفس الأجر والثواب، إذ يُكتب له ما كان يعمل من الصالحات حال عدم مرضه، وكذلك المسافر، وهذا من فضل الله ورحمته.[٤] 

وقد وردت الكثير من الفضائل لسورة الكهف، ومنها ما يأتي: 


[٥][٦] حفظ أول عشر آيات من سورة الكهف سبب في العصمة من فتنة المسيح الدجال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ من أوَّلِ سورةِ الكَهفِ، عُصِمَ من فِتنَةِ الدَّجَّالِ)،[٧] وكذلك من قرأ آخر عشر آيات منها. قراءة سورة الكهف يوم الجمعة تضيء للمؤمن نورا ما بينه وبين البيت العتيق، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ سورةَ الكهفِ يومَ الجمعةِ أضاء له النُّورُ ما بينَه و بين البيتِ العتيقِ).[٨] قراءة سورة الكهف سبب في نزول السكينة والراحة والطمأنينة على قارئها 

وقت قراءة سورة الكهف 


إن لقراءة القرآن الكريم فضل عظيم في كل وقت من أوقات الليل والنهار، لكن يُستحب للقارئ أن يتخيّر أفضل الأوقات التي يجد فيها حضور قلبه، وخشوعه، وتدبّره، فهذا هو الأكمل والأفضل،[٩] وقد وردت العديد من الأحاديث التي تبيّن فضل قراءة سورة الكهف خاصة في يوم الجمعة المبارك، فقراءتها كل جمعة تنير للمؤمن ما بين الجمعتين، وتُشرع تلاوتها في ليلة الجمعة ويومها، حيث تبدأ ليلة الجمعة بغروب شمس يوم الخميس، كما ينتهي يوم الجمعة بغروب شمسه، فتكون قراءة سورة الكهف من غروب شمس يوم الخميس إلى غروب شمس يوم الجمعة.[١٠] 

مقاصد وأهداف سورة الكهف 


تبدأ سورة الكهف بحمد الله تعالى، وتصف القرآن الكريم بأنه كتاب قيّم، وتعلّل سبب نزوله، إذ نزل للبشرية للإنذار والتبشير، ثم تبيّن أن هذه الحياة الدنيا وزينتها ما هي إلا للاختبار والامتحان، وتحذّر من اتباع خطوات الشيطان، وتوضّح أن النجاح بالاختبار يكون بالإيمان، والعمل الصالح، والاستقامة،[١١] ويغلب على السورة عنصر القصص، حيث تذكر قصة أصحاب الكهف، والتي ترسّخ معنى الثبات على الإيمان وقوة العقيدة، ثم قصة أصحاب الجنتين، وقصة إبليس وآدم عليه السلام، وقصة موسى - عليه السلام-مع الرجل الصالح، وتختم بقصة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج، وترتكز كل هذه القصص حول محور رئيسي هو: إثبات أن البعث حق، فيُجازى المؤمن بالخير والفوز، ويُجازى الكافر بسوء الحساب والخسران،[١٢] وفيما يأتي ذكر الأهداف والمقاصد الأساسية من سورة الكهف:[١٣][١٢] 

توحيد الله - عز وجل-والدعوة إليه، وإثبات وحدانيته، وبيان صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-وصدق رسالته، ووجوب الإيمان بها. الإيمان باليوم الآخر، وبيان مشاهد يوم القيامة والبعث والحساب. بيان أن القرآن الكريم كتاب حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. التحذير من الشيطان الرجيم، وعدم اتخاذه ولياً من دون الله. بيان جزاء الكافرين الذين اتخذوا أولياءً من دون الله تعالى. 

سنن وفضائل يوم الجمعة 


يوم الجمعة يوم عظيم أكرم الله - تعالى-المسلمين به، فهو خير الأيام وأفضلها، ويجتمع به المسلمون بكافة مستوياتهم، فيجتمع فيها القوي والضعيف، والغني والفقير، والصغير والكبير، وكلهم متساوون، ولا شك أن اجتماعهم يرعب أعداءهم، وقد وردت الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبيّن فضل يوم الجمعة، وسننه، والعبادات التي تُشرع فيه، حيث تُقام في هذا اليوم الفضيل صلاة الجمعة، وهي من آكد الفروض في الإسلام، وفيها يجتمع المسلمون، ويُستحب الاغتسال والتبكير إلى صلاة الجمعة، والتعطّر، والإنصات لخطبتها، كما إن في هذا اليوم ساعة استجابة، وينبغي على المسلم أن يتحرّاها ويكثر من الدعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فيه سَاعَةٌ، لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وهو قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شيئًا، إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ وأَشَارَ بيَدِهِ يُقَلِّلُهَا)،[١٤] ومن سنن الجمعة العظيمة قراءة سورة الكهف، فهي نور لقارئها، ومن السنن كذلك كثرة الصلاة على النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام.[١٥][١٦]